Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
الْخِطَابِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: «وَعُلِّمْتُمْ»؛ أَيْ: وَقَدْ عُلِّمْتُمْ. وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي تَجْعَلُونَهُ عَلَى قِرَاءَةِ التَّاءِ.
وَعَلَى قِرَاءَةِ الْيَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَعُلِّمْتُمْ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ رَجَعَ مَعَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ. وَ(قُلِ اللَّهُ): جَوَابُ «قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ» وَارْتِفَاعُهُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: أَنْزَلَهُ اللَّهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: هُوَ اللَّهُ، أَوِ الْمُنْزِلُ اللَّهُ، أَوِ اللَّهُ أَنْزَلَهُ.
(فِي خَوْضِهِمْ): يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذَرْهُمْ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ؛ أَيْ: ذَرْهُمْ خَائِضِينَ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِـ «يَلْعَبُونَ» .
(وَيَلْعَبُونَ): فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَصَاحِبُ الْحَالِ ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ فِي ذَرْهُمْ، إِذَا لَمْ يُجْعَلْ فِي خَوْضِهِمْ حَالًا مِنْهُ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنْهُ كَانَ الْحَالُ الثَّانِيَةُ مِنْ ضَمِيرِ الِاسْتِقْرَارِ فِي الْحَالِ الْأُولَى.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي خَوْضِهِمْ، وَيَكُونُ الْعَامِلُ الْمَصْدَرَ، وَالْمَجْرُورُ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى.
قَالَ تَعَالَى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (٩٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْزَلْنَاهُ): فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِكِتَابٍ. وَ(مُبَارَكٌ): صِفَةٌ أُخْرَى، وَقَدْ قُدِّمَ الْوَصْفُ بِالْجُمْلَةِ عَلَى الْوَصْفِ بِالْمُفْرَدِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ، أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنَ النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ. وَ(مُصَدِّقُ الَّذِي): التَّنْوِينُ فِي تَقْدِيرِ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ غَيْرُ مَحْضَةٍ.
(وَلِتُنْذِرَ): بِالتَّاءِ عَلَى خِطَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِالْيَاءِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ
1 / 519