Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) (٨٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ): مُبْتَدَأٌ، وَ(هُدَى اللَّهِ): خَبَرُهُ. وَ(يَهْدِي بِهِ): حَالٌ مِنَ الْهُدَى، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْإِشَارَةُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُدَى اللَّهِ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، وَ«يَهْدِي بِهِ» الْخَبَرُ.
وَ(مِنْ عِبَادِهِ): حَالٌ مِنْ «مَنْ» أَوْ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ.
وَالْبَاءُ فِي «بِهَا» الْأَخِيرَةِ تَتَعَلَّقُ بِـ «كَافِرِينَ» وَالْبَاءُ فِي بِكَافِرِينَ زَائِدَةٌ؛ أَيْ: لَيْسُوا كَافِرِينَ بِهَا.
قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (٩٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اقْتَدِهِ): يُقْرَأُ بِسُكُونِ الْهَاءِ وَإِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ دُونَ الْوَصْلِ، وَهِيَ عَلَى هَذَا هَاءُ السَّكْتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُهَا فِي الْوَصْلِ أَيْضًا، لِشَبَهِهَا بِهَاءِ الْإِضْمَارِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ هَاءُ السَّكْتِ أَيْضًا شُبِّهَتْ بِهَاءِ الضَّمِيرِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَالثَّانِي: هِيَ هَاءُ الضَّمِيرِ وَالْمُضْمَرُ الْمَصْدَرُ؛ أَيِ: اقْتَدِ الِاقْتِدَاءَ وَمِثْلُهُ: هَذَا سُرَاقَةُ لِلْقُرْآنِ يَدْرُسُهُ وَالْمَرْءُ عِنْدَ الرُّشَا إِنْ يَلْقَهَا ذِيبُ.
فَالْهَاءُ ضَمِيرُ الدَّرْسِ لَا مَفْعُولٌ؛ لِأَنَّ يَدْرُسُ قَدْ تَعَدَّى إِلَى الْقُرْآنِ.
1 / 517