514

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
الْوِقَايَةِ، وَالْأَصْلُ تُحَاجُّونَنِي.
وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى النُّونَيْنِ، وَفِي الْمَحْذُوفَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ نُونُ الْوِقَايَةِ؛ لِأَنَّهَا الزَّائِدَةُ الَّتِي حَصَلَ بِهَا الِاسْتِثْقَالُ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ. وَالثَّانِي: الْمَحْذُوفَةُ نُونُ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْ إِلَى نُونٍ مَكْسُورَةٍ مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ، وَنُونُ الرَّفْعِ لَا تُكْسَرُ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ كَثِيرًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كُلٌّ لَهُ نِيَّةٌ فِي بُغْضِ صَاحِبِهِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ نَقْلِيكُمْ وَتَقْلُونَا.
أَيْ: تَقْلُونَنَا، وَالنُّونُ الثَّانِيَةُ هُنَا لَيْسَتْ وِقَايَةً؛ بَلْ هِيَ مِنَ الضَّمِيرِ، وَحَذْفُ بَعْضِ الضَّمِيرِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ عَلَامَةَ الرَّفْعِ لَا تُحْذَفُ إِلَّا بِعَامِلٍ.
(مَا تُشْرِكُونَ بِهِ): «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي؛ أَيْ: وَلَا أَخَافُ الصَّنَمَ الَّذِي تُشْرِكُونَهُ بِهِ؛ أَيْ: بِاللَّهِ، فَالْهَاءُ فِي بِهِ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ عَائِدَةً عَلَى مَا؛ أَيْ: وَلَا أَخَافُ الَّذِي تُشْرِكُونَ بِسَبَبِهِ، وَلَا تَعُودُ عَلَى اللَّهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً.
(إِلَّا أَنْ يَشَاءَ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا فِي حَالِ مَشِيئَةِ رَبِّي؛ أَيْ: لَا أَخَافُهَا فِي كُلِّ حَالٍ إِلَّا فِي هَذِهِ الْحَالِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ؛ أَيْ: لَكِنْ أَخَافُ أَنْ يَشَاءَ بِي خَوْفِي مَا أَشْرَكْتُمْ.
وَ(شَيْئًا): نَائِبٌ عَنِ الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: مَشِيئَةً؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ؛ أَيْ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ بِي أَمْرًا غَيْرَ مَا قُلْتُ.
وَ(عِلْمًا): تَمْيِيزٌ وَ(كُلَّ شَيْءٍ): مَفْعُولُ وَسِعَ؛ أَيْ: عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ.

1 / 513