512

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَالثَّانِي: هُوَ صِفَةٌ لِأَصْنَامٍ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعَامِلِ فِيهَا فَصَارَتْ حَالًا؛ أَيْ: أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا مَلْعُونَةً أَوْ مُعْوَجَّةً. وَ(أَصْنَامًا): مَفْعُولٌ أَوَّلٌ.
وَ(آلِهَةً): ثَانٍ. وَجَازَ أَنْ يُجْعَلَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ نَكِرَةً لِحُصُولِ الْفَائِدَةِ مِنَ الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ يَسْهُلُ فِي الْمَفَاعِيلِ مَا لَا يَسْهُلُ مِنَ الْمُبْتَدَأِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (٧٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ): فِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَصْبٌ عَلَى إِضْمَارِ وَأَرَيْنَاهُ، تَقْدِيرُهُ: وَكَمَا رَأَى أَبَاهُ وَقَوْمَهُ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ أَرَيْنَاهُ ذَلِكَ؛ أَيْ: مَا رَآهُ صَوَابًا بِإِطْلَاعِنَا إِيَّاهُ عَلَيْهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِـ «نَرَى» الَّتِي بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: نُرِيهِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رُؤْيَةً كَرُؤْيَتِهِ ضَلَالَ أَبِيهِ.
وَقِيلَ: الْكَافُ بِمَعْنَى اللَّامِ؛ أَيْ: وَلِذَلِكَ نُرِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ أَيْ: كَمَا رَآهُ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِيَكُونَ): أَيْ: وَلِيَكُونَ «مِنَ الْمُوقِنِينَ» أَرَيْنَاهُ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لِيَسْتَدِلَّ وَلِيَكُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) (٧٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَأَى كَوْكَبًا): يُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ وَالتَّفْخِيمِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِالْإِمَالَةِ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ رُؤْيَةً، وَيُقْرَأُ بِجَعْلِ الْهَمْزَتَيْنِ بَيْنَ بَيْنَ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْإِمَالَةِ.

1 / 511