Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
(فَكَفَّارَتُهُ): الْهَاءُ ضَمِيرُ الْعَقْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى الْيَمِينِ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ وَالْيَمِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَ(إِطْعَامُ): مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يُقَدَّرَ بِفِعْلٍ قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ خِطَابٌ؛ فَـ «عَشَرَةَ» عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
(مِنْ أَوْسَطِ): صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِنْ تُطْعِمُوا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ طَعَامًا، أَوْ قُوتًا مِنْ أَوْسَطِ؛ أَيْ: مُتَوَسِّطًا. (مَا تُطْعِمُونَ): أَيِ الَّذِي تُطْعِمُونَ مِنْهُ، أَوْ تُطْعِمُونَهُ. (أَوْ كِسْوَتُهُمْ): مَعْطُوفٌ عَلَى «إِطْعَامُ»، وَيُقْرَأُ شَاذًّا: (أَوْ كَإِسْوَتِهِمْ): فَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ: أَوْ مِثْلُ إِسْوَةِ أَهْلِيكُمْ فِي الْكِسْوَةِ. (أَوْ تَحْرِيرُ): مَعْطُوفٌ عَلَى «إِطْعَامُ»، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ أَيْضًا. (إِذَا حَلَفْتُمْ): الْعَامِلُ فِي إِذَا «كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ»؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: ذَلِكَ يُكَفِّرُ أَيْمَانَكُمْ وَقْتَ حَلِفِكُمْ، كَذَلِكَ الْكَافُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: يُبَيِّنُ لَكُمْ آيَاتِهِ تَبْيِينًا مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٩٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رِجْسٌ): إِنَّمَا أُفْرِدَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: إِنَّمَا عَمَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ رِجْسٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ الْخَمْرِ، وَإِخْبَارُ الْمَعْطُوفَاتِ مَحْذُوفٌ؛ لِدَلَالَةِ خَبَرِ الْأَوَّلِ عَلَيْهَا. وَ(مِنْ عَمَلِ): صِفَةٌ لِرِجْسٍ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ، وَالْهَاءُ فِي (اجْتَنِبُوهُ): تَرْجِعُ إِلَى الْعَمَلِ، أَوْ إِلَى الرِّجْسِ، وَالتَّقْدِيرُ: رِجْسٌ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.
1 / 458