443

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
أَحَدُهَا: نَصْبٌ عَطْفًا عَلَى الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: «وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ»؛ أَيْ: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْحُكْمَ. وَالثَّانِي: جَرٌّ عَطْفًا عَلَى «الْحَقِّ»؛ أَيْ: أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَبِالْحُكْمِ، وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا لَمَّا حُذِفَ الْجَارُّ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ تَقْدِيرُهُ: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا نَزَّلَ اللَّهُ أَمْرُنَا أَوْ قَوْلُنَا.
وَقِيلَ: أَنْ بِمَعْنَى؛ أَيْ: وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى يُفْسِدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ «أَنْ» التَّفْسِيرِيَّةَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْبِقَهَا قَوْلٌ يُفَسَّرُ بِهَا، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَأَمَرْنَاكَ؛ ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا الْأَمْرَ بِاحْكُمْ.
(أَنْ يَفْتِنُوكَ): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ؛ أَيْ: احْذَرْهُمْ فِتْنَتَهُمْ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ؛ أَيْ: مَخَافَةَ أَنْ يَفْتِنُوكَ.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (٥٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ): يُقْرَأُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَالنَّاصِبُ
لَهُ يَبْغُونَ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ أَيْضًا مَنْصُوبٌ بِيَبْغُونَ؛ أَيِ: احْكُمْ حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُقْرَأُ تَبْغُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ خِطَابًا.

1 / 442