Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَالْيَاءُ فِي: (فأَغْرَيْنَا): مِنْ وَاوٍ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْغِرَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ، يُقَالُ: سَهْمٌ مَغْرُوٌّ. وَ(بَيْنَهُمْ): ظَرْفٌ لِأَغْرَيْنَا، أَوْ حَالٌ مِنَ «الْعَدَاوَةِ»، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِلْعَدَاوَةِ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ. (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ): يَتَعَلَّقُ بِأَغْرَيْنَا أَوْ بِالْبَغْضَاءِ أَوْ بِالْعَدَاوَةِ؛ أَيْ تَبَاغَضُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) (١٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُبَيِّنُ لَكُمْ): حَالٌ مِنْ «رَسُولُنَا» . وَ(مِنَ الْكِتَابِ): حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ فِي يُخْفُونَ. (قَدْ جَاءَكُمْ): لَا مَوْضِعَ لَهُ. (مِنَ اللَّهِ): يَتَعَلَّقُ بِجَاءَكُمْ أَوْ حَالٌ مِنْ «نُورٌ» .
قَالَ تَعَالَى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «رَسُولُنَا» بَدَلًا مِنْ «يُبَيِّنُ»، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يُبَيِّنُ»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ «نُورٌ» أَوْ لِـ «كِتَابٌ»، وَالْهَاءُ فِي بِهِ تَعُودُ عَلَى مَنْ جَعَلَ «يَهْدِي» حَالًا مِنْهُ، أَوْ صِفَةً لَهُ، فَلِذَلِكَ أُفْرِدَ. وَ(مَنْ): بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ(سُبُلَ السَّلَامِ): الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِـ «يَهْدِي»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ رِضْوَانِهِ، وَالرِّضْوَانُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَ«
1 / 428