Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
أَنْ يَبْسُطُوا): أَيْ: بِأَنْ يَبْسُطُوا، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي مَوْضِعِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (١٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ): يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ مِنْهُمْ بِبَعَثْنَا، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِاثْنَيْ عَشَرَ، تَقَدَّمَتْ، فَصَارَتْ حَالًا. (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ): يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. (قَرْضًا): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَحْذُوفَ الزَّوَائِدِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ أَقْرَضْتُمْ؛ أَيْ: إِقْرَاضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَرْضُ بِمَعْنَى الْمُقْرَضِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ. (لَأُكَفِّرَنَّ): جَوَابُ الشَّرْطِ. (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ): فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لَأُكَفِّرَنَّ. وَ(سَوَاءَ السَّبِيلِ): قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (١٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ): الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِـ «لَعَنَّاهُمْ» وَلَوْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ لَدَخَلَتِ الْفَاءُ عَلَيْهِ، وَمَا زَائِدَةٌ، أَوْ بِمَعْنَى شَيْءٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ. (وَجَعَلْنَا): يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِمَعْنَى صَيَّرْنَا. وَ(قَاسِيَةً): الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَيَاؤُهُ وَاوٌ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْقَسْوَةِ.
1 / 426