Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
تُعَلِّمُونَهُنَّ): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ. وَالثَّانِي: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُكَلَّبِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْوَاحِدَ لَا يَعْمَلُ فِي حَالَيْنِ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنَ الْجَوَارِحِ؛ لِأَنَّكَ قَدْ فَصَلْتَ بَيْنَهُمَا بِحَالٍ لِغَيْرِ الْجَوَارِحِ. (مِمَّا): أَيْ مِمَّا «عَلَّمَكُمُ اللَّهُ» .
قَالَ تَعَالَى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ): مُبْتَدَأٌ، «وَحِلٌّ لَكُمْ» خَبَرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الطَّيِّبَاتِ، وَحِلٌّ لَكُمْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. (وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ): مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرٌ. (وَالْمُحْصَنَاتُ): مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّيِّبَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَالْمُحَصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ حِلٌّ لَكُمْ أَيْضًا، وَ(حِلٌّ): مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْحَلَالِ، فَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. وَ(مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ): حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْمُحْصَنَاتِ، أَوْ مِنْ نَفْسِ الْمُحْصَنَاتِ إِذَا عَطَفْتَهَا عَلَى الطَّيِّبَاتِ. (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ): طَرْفٌ لِأُحِلَّ أَوْ لِـ «حِلٌّ» الْمَحْذُوفَةُ. (مُحْصِنِينَ):
حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي آتَيْتُمُوهُنَّ؛ فَيَكُونُ الْعَامِلُ آتَيْتُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ أُحِلَّ أَوْ «حِلٌّ» الْمَحْذُوفَةَ. (غَيْرَ): صِفَةٌ لِمُحَصَنِينَ، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِيهَا. (
1 / 420