Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
(إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ اسْتِثْاءً مِنَ الْمُوجِبِ قَبْلَهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ.
(وَمَا ذُبِحَ): مِثْلُ: «وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ» .
(عَلَى النُّصُبِ): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذُبِحَ تَعَلُّقَ الْمَفْعُولِ بِالْفِعْلِ؛ أَيْ: ذُبِحَ عَلَى الْحِجَارَةِ الَّتِي تُسَمَّى نُصُبًا؛ أَيْ: ذُبِحَتْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. وَالثَّانِي: أَنَّ النُّصُبَ الْأَصْنَامُ؛ فَعَلَى هَذَا «فِي» عَلَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ؛ أَيْ: لِأَجْلِ الْأَصْنَامِ فَتَكُونُ مَفْعُولًا لَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى أَصْلِهَا وَمَوْضِعُهُ حَالٌ؛ أَيْ: وَمَا ذُبِحَ مُسَمَّى عَلَى الْأَصْنَامِ. وَقِيلَ: نُصُبٌ بِضَمَّتَيْنِ، وَنُصْبٌ بِضَمِّ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَنَصْبٌ بِفَتْحِ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ فَتْحُ النُّونِ وَالصَّادِ أَيْضًا، وَهُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمَنْصُوبِ، كَالْقَبْضِ وَالنَّقْضِ، بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ وَالْمَنْقُوضِ. (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا): فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى الْمَيْتَةِ، وَ(الْأَزْلَامُ): جَمْعُ زَلَمٍ، وَهُوَ الْقَدَحُ الَّذِي كَانُوا يَضْرِبُونَ بِهِ عَلَى أَيْسَارِ الْجَزُورِ. (ذَلِكُمْ فِسْقٌ): مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَلَكُمْ إِشَارَةٌ إِلَى جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْآيَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الِاسْتِقْسَامِ. (الْيَوْمَ): ظَرْفٌ لِـ «يَئِسَ» وَ(الْيَوْمَ): الثَّانِي ظَرْفٌ لِـ «أَكْمَلْتُ» وَ(عَلَيْكُمُ): يَتَعَلَّقُ بِأَتْمَمْتُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِـ: نِعْمَتِي، فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلَى التَّبْيِينِ؛ أَيْ: أَتْمَمْتُ؛ أَعْنِي عَلَيْكُمْ. وَ(رَضِيتُ): يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ هُنَا «الْإِسْلَامُ»
1 / 418