Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ): الْحَقُّ مَفْعُولُ تَقُولُوا؛ أَيْ: وَلَا تَقُولُوا إِلَّا الْقَوْلَ الْحَقَّ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى تَذْكُرُوا، وَلَا تَعْتَقِدُوا. وَالْقَوْلُ هُنَا هُوَ الَّذِي تُعَبِّرُ عَنْهُ الْجُمْلَةُ فِي قَوْلِكَ: قُلْتُ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ(الْمَسِيحُ): مُبْتَدَأٌ، وَ(عِيسَى): بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، وَ(رَسُولُ اللَّهِ): خَبَرُهُ. (وَكَلِمَتُهُ): عَطْفٌ عَلَى رَسُولٍ. وَ(أَلْقَاهَا): فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَقَدْ مَعَهُ مَقَدَّرَةٌ، وَفِي الْعَامِلِ فِي الْحَالِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَى كَلِمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى وَصْفِ عِيسَى بِالْكَلِمَةِ الْمُكَوَّنِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْشَؤُهُ وَمُبْتَدِعُهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: إِذْ كَانَ أَلْقَاهَا فَإِذَا ظَرْفٌ لِلْكَلِمَةِ،
وَكَانَ تَامَّةٌ، وَأَلْقَاهَا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ كَانَ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: ضَرْبِي زَيْدًا قَائِمًا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ تَقْدِيرُهُ: وَكَلِمَةُ اللَّهِ مُلْقِيًا إِيَّاهَا.
(وَرُوحٌ مِنْهُ): مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَيْضًا، وَ(ثَلَاثَةٌ): خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: إِلَهُنَا ثَلَاثَةٌ أَوِ الْإِلَهُ ثَلَاثَةٌ. (إِنَّمَا اللَّهُ): مُبْتَدَأٌ، وَ(إِلَهٌ): خَبَرُهُ، وَ(وَاحِدٌ): تَوْكِيدٌ. (أَنْ يَكُونَ):؛ أَيْ: مِنْ أَنْ يَكُونَ، أَوْ عَنْ أَنْ يَكُونَ، وَقَدْ مَرَّ نَظَائِرُهُ،
1 / 412