Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا) (١٦٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبِظُلْمٍ): الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِحَرَّمْنَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْفَاءِ قَبْلَ. (كَثِيرًا): أَيْ: صَدًّا كَثِيرًا، أَوْ زَمَانًا كَثِيرًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (١٦١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَخْذِهِمُ)، وَ(أَكْلِهِمْ): مَعْطُوفٌ عَلَى صَدِّهِمْ، وَالْجَمِيعُ مُتَعَلِّقٌ بِحَرَّمْنَا، وَالْمَصَادِرُ مُضَافَةٌ إِلَى الْفَاعِلِ. (وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ): حَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) (١٦٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ): الرَّاسِخُونَ: مُبْتَدَأٌ. وَ(فِي الْعِلْمِ): مُتَعَلِّقٌ بِهِ. وَ(مِنْهُمْ): فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «الرَّاسِخُونَ» (وَالْمُؤْمِنُونَ): مَعْطُوفٌ عَلَى
الرَّاسِخُونَ، وَفِي خَبَرِ الرَّاسِخُونَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: (يُؤْمِنُونَ): وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَالثَّانِي: هُوَ قَوْلُهُ: «أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ» . (وَالْمُقِيمِينَ): قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالْيَاءِ، وَفِيهِ عِدَّةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَدْحِ؛ أَيْ: وَأَعْنِي الْمُقِيمِينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، وَإِنَّمَا يَأْتِي ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ.
1 / 407