Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) (١١٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَعَنَهُ اللَّهُ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً أُخْرَى لِشَيْطَانٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا عَلَى الدُّعَاءِ. (وَقَالَ): يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ عَاطِفَةً لِقَالَ عَلَى «لَعَنَهُ اللَّهُ» وَفَاعِلُ قَالَ ضَمِيرُ الشَّيْطَانِ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ لِلْحَالِ؛ أَيْ: وَقَدْ قَالَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا) (١١٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ): مَفْعُولُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: لَأُضِلَّنَّهُمْ عَنِ الْهُدَى. (وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ): الْبَاطِلَ. (وَلَآمُرَنَّهُمْ): بِالضَّلَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) (١٢٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعِدُهُمْ): الْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَعِدُهُمُ النَّصْرَ وَالسَّلَامَةَ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ بِسُكُونِ الدَّالِ، وَذَلِكَ تَخْفِيفٌ لِكَثْرَةِ الْحَرَكَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) (١٢١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَعَنَهُ اللَّهُ): هُوَ حَالٌ مِنْ «مَحِيصًا» وَالتَّقْدِيرُ: مَحِيصًا عَنْهَا، وَالْمَحِيصُ مَصْدَرٌ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ فِيمَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزَ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَنْهَا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى تَبْيِينًا؛ أَيْ: غِنًى عَنْهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَجِدُونَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِعْنَ. وَالْمِيمُ فِي الْمَحِيصِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ حَاصَ يَحِيصُ إِذَا تَخَلَّصَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) (١٢٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا): مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ (سَنُدْخِلُهُمْ)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ؛ أَيْ: وَنُدْخِلُ الَّذِينَ.
1 / 391