Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (٨٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَذَاعُوا بِهِ): الْأَلِفُ فِي أَذَاعُوا بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ، يُقَالُ ذَاعَ الْأَمْرُ يَذِيعُ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ؛ أَيْ: أَذَاعُوهُ. وَقِيلَ: حُمِلَ عَلَى مَعْنَى تَحَدَّثُوا بِهِ. (يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ): حَالٌ مِنَ الَّذِينَ أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَسْتَنْبِطُونَهُ.: (إِلَّا قَلِيلًا): مُسْتَثْنَى مِنْ فَاعِلِ اتَّبَعْتُمْ، وَالْمَعْنَى لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، لَضَلَلْتُمْ بِاتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، أَوْ مَنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ. وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: أَذَاعُوا بِهِ؛ أَيْ: أَظْهَرُوا ذَلِكَ الْأَمْرَ أَوِ الْخَوْفَ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النِّسَاءِ: ٨٢]؛ أَيْ: لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ التَّنَاقُضَ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ، وَهُوَ مَنْ لَا يُمْعِنُ النَّظَرَ.
قَالَ تَعَالَى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) (٨٤)
قَوْلُهُ
تَعَالَى
: (فَقَاتِلُوا
): الْفَاءُ عَاطِفَةٌ لِهَذَا الْفِعْلِ عَلَى قَوْلِهِ: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [النِّسَاءِ: ٧٤]، وَقِيلَ عَلَى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ) [النِّسَاءِ: ٧٥] وَقِيلَ: عَلَى قَوْلِهِ: (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ) [النِّسَاءِ: ٧٦] (لَا تُكَلَّفُ): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. (إِلَّا نَفْسَكَ): الْمَفْعُولُ الثَّانِي. «بَأْسًا» وَ«تَنْكِيلًا» تَمْيِيزٌ.
1 / 376