Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا لَكُمْ): مَا اسْتِفْهَامٌ مُبْتَدَأٌ، وَلَكُمْ خَبَرُهُ.
وَ(لَا تُقَاتِلُونَ): فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا الِاسْتِقْرَارُ كَمَا تَقُولُ: مَا لَكَ قَائِمًا. وَ(الْمُسْتَضْعَفِينَ): عَطْفٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ؛ أَيْ: وَفِي سَبِيلِ الْمُسْتَضْعَفِينَ. وَقَالَ الْمِبَرِّدُ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّبِيلِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. (الَّذِينَ يَقُولُونَ): فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِمَنْ عَقَلَ مِنَ الْمَذْكُورِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا بِإِضْمَارِ أَعْنِي. (الظَّالِمِ أَهْلُهَا): الْأَلِفُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى الَّتِي، وَلَمْ يُؤَنَّثِ اسْمُ الْفَاعِلِ، وَإِنْ كَانَ نَعْتًا لِلْقَرِيبَةِ فِي اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِي الِاسْمِ الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَهْلٌ، وَكُلُّ اسْمِ فَاعِلٍ إِذَا جَرَى عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ فَتَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ عَلَى حَسَبِ الِاسْمِ الظَّاهِرِ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمْ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةِ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) (٧٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ): إِذَا هُنَا لِلْمُفَاجَأَةِ، وَالَّتِي لِلْمُفَاجَأَةِ ظَرْفُ مَكَانٍ، وَظَرْفُ الْمَكَانِ فِي مِثْلِ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِلِاسْمِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَهُوَ فَرِيقٌ هَاهُنَا، وَ«مِنْهُمْ» صِفَةُ فَرِيقٍ. وَ«يَخْشَوْنَ» حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ عَلَى هَذَا الِاسْتِقْرَارِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِذَا غَيْرَ خَبَرٍ فَيَكُونُ فَرِيقٌ مُبْتَدَأً، وَمِنْهُمْ صِفَتُهُ، وَيَخْشَوْنَ الْخَبَرُ وَهُوَ الْعَامِلُ فِي إِذَا، وَقِيلَ: إِذَا هُنَا الزَّمَانِيَّةُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ إِذَا الزَّمَانِيَّةُ يَعْمَلُ فِيهَا، إِمَّا مَا قَبْلَهَا أَوْ مَا بَعْدَهَا، وَإِذَا عَمِلَ فِيهَا مَا قَبْلَهَا كَانَتْ «مِنْ» صِلَتُهُ، وَهَذَا فَاسِدٌ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ فِي وَقْتِ الْخَشْيَةِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ، وَهَذَا يَفْتَقِرُ إِلَى جَوَابِ لَمَّا، وَلَا جَوَابَ لَهَا؛ وَإِذَا عَمِلَ فِيهَا مَا بَعْدَهَا كَانَ الْعَامِلُ فِيهَا جَوَابًا لَهَا، وَإِذَا هُنَا لَيْسَ لَهَا جَوَابٌ؛ بَلْ هِيَ جَوَابُ لَمَّا. (
1 / 373