Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَ(عَلَى اللَّهِ): مُتَعَلِّقٌ بِيَفْتَرُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «الْكَذِبِ» . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّ مَعْمُولَ الْمَصْدَرِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ جُعِلَ عَلَى التَّبْيِينِ جَازَ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا) (٥١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَؤُلَاءِ أَهْدَى): مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَقُولُونَ. وَ(لِلَّذِينَ كَفَرُوا): تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ مُتَعَلِّقٌ بِيَقُولُونَ أَيْضًا. (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ)، (وَيَقُولُونَ) مِثْلُ: يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ، وَيُرِيدُونَ، وَقَدْ ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا) (٥٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ): أَمْ مُنْقَطِعَةٌ؛ أَيْ: بَلْ أَلَهُمْ، وَكَذَلِكَ «أَمْ يَحْسُدُونَ» .
(فَإِذَنْ): حَرْفٌ يَنْصِبُ الْفِعْلَ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، وَلَهُ مَوَاضِعُ يُلْغَى فِيهَا، وَهُوَ مُشْبِهٌ فِي عَوَامِلِ الْأَفْعَالِ بِظَنَنْتُ فِي عَوَامِلِ الْأَسْمَاءِ، وَالنُّونُ أَصْلٌ فِيهِ، وَلَيْسَ بِتَنْوِينٍ، فَلِهَذَا يُكْتَبُ بِالنُّونِ، وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْأَلِفِ، وَلَمْ يَعْمَلْ هُنَا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الْعَطْفِ، وَهِيَ الْفَاءُ، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْفَاءِ، وَلَيْسَ الْمُبْطِلُ لِعَمَلِهِ لَا؛ لِأَنَّ لَا يَتَخَطَّاهَا الْعَامِلُ.
قَالَ تَعَالَى: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) (٥٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ آمَنَ بِهِ): الْهَاءُ تَعُودُ عَلَى الْكِتَابِ. وَقِيلَ: عَلَى إِبْرَاهِيمَ. وَقِيلَ: عَلَى مُحَمَّدٍ، وَ(سَعِيرًا) بِمَعْنَى مُسْتَعِرًا. (
1 / 365