341

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى اللَّهِ حَالًا يَعْمَلُ فِيهَا الَّذِينَ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ مَعْنَوِيٌّ، وَالْحَالُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَعْنَوِيِّ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُمْ هَذَا بُسْرًا أَطْيَبُ مِنْهُ رُطَبًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (١٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ): فِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ جَرٌّ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ؛ أَيْ: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ «أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ» . وَاللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَلَيْسَتْ لَا النَّافِيَةَ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (١٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَرِثُوا): فِي مَوْضِعِ رَفْعِ فَاعِلِ يَحِلُّ؛ وَ«النِّسَاءَ» فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَالنِّسَاءُ عَلَى هَذَا هُنَّ الْمَوْرُوثَاتُ، وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَرِثُ نِسَاءَ آبَائِهَا، وَتَقُولُ نَحْنُ أَحَقُّ بِنِكَاحِهِنَّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْمَفْعُولُ الثَّانِي؛ وَالتَّقْدِيرُ: أَنْ تَرِثُوا مِنَ النِّسَاءِ الْمَالَ.
وَ(كَرْهًا): مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَفِيهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي آلِ عِمْرَانَ، (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى تَرِثُوا؛ أَيْ: وَلَا أَنْ تَعْضُلُوهُنَّ. وَالثَّانِي: هُوَ جَزْمٌ بِالنَّهْيِ فَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ. (

1 / 340