331

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَ(مَرِيئًا): مِثْلُهُ؛ وَالْمَرِيءُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ أَمْرَأَنِي الشَّيْءَ إِذَا لَمْ تَسْتَعْمِلْهُ مَعَ هَنَائِي، فَإِنْ قُلْتَ: هَنَّانِي وَمَرَّانِي لَمْ تَأْتِ بِالْهَمْزَةِ فِي مَرَّانِي لِتَكُونَ تَابِعَةً لِهَنَّانِي.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا) (٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْوَالَكُمُ الَّتِي): الْجُمْهُورُ عَلَى إِفْرَادِ الَّتِي؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْأَمْوَالِ
مُذَكَّرٌ؛ فَلَوْ قَالَ اللَّوَاتِي لَكَانَ جَمْعًا، كَمَا أَنَّ الْأَمْوَالَ جَمْعٌ، وَالصِّفَةُ إِذَا جُمِعَتْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ جَمْعٌ كَانَ وَاحِدُهَا كَوَاحِدِ الْمَوْصُوفِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ اللَّوَاتِي جَمْعًا اعْتِبَارًا بِلَفْظِ الْأَمْوَالِ. (جَعَلَ اللَّهُ): أَيْ: صَيَّرَهَا، فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَالْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ الْعَائِدُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى خَلَقَ، فَيَكُونُ قِيَامًا حَالًا. (قِيَامًا): يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالْأَلِفِ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَامَ، وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَأُبْدِلَتْ مِنْهَا لَمَّا أُعِلَّتْ فِي الْفِعْلِ، وَكَانَتْ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ سَبَبَ قِيَامِ أَبْدَانِكُمْ؛ أَيْ: بَقَائِهَا.
وَيُقْرَأُ قِيَمًا - بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْحَوْلِ وَالْعِوَضِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تُثْبَتَ الْوَاوُ لِتَحَصُّنِهَا بِتَوَسُّطِهَا، كَمَا صَحَّتْ فِي الْحَوْلِ وَالْعِوَضِ، وَلَكِنْ أَبْدَلُوهَا يَاءً حَمْلًا عَلَى «قِيَامٍ» عَلَى اعْتِلَالِهَا فِي الْفِعْلِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا جَمْعُ قِيمَةٍ كَدِيمَةٍ وَدِيَمٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْوَالَ كَالْقِيَمِ لِلنُّفُوسِ إِذْ كَانَ بَقَاؤُهَا بِهَا،

1 / 330