325

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ نَازِلٍ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
أَوْ يَنْزِلُونَ فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَالِدِينَ. وَيَجُوزُ إِذَا جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، فَيَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي فِيهَا؛ أَيْ: مَنْزُولَةً. (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ): إِنْ جَعَلْتَ نُزُلًا مَصْدَرًا كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صِفَةً لَهُ وَإِنْ جَعَلْتَهُ جَمْعًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: نُزُلًا إِيَّاهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ أَيْ بِفَضْلِهِ. (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ): مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَيْرٌ وَ«لِلْأَبْرَارِ» نَعْتٌ لِـ (خَيْرٌ) . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ (لِلْأَبْرَارِ)، وَالنِّيَّةُ بِهِ التَّقْدِيمُ؛ أَيْ: وَالَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مُسْتَقِرٌّ لِلْأَبْرَارِ، وَخَيْرٌ عَلَى هَذَا خَبَرٌ ثَانٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلْأَبْرَارِ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَ(خَيْرٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَهَذَا بِعِيدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ بِحَالٍ لِغَيْرِهِ، وَالْفَصْلَ بَيْنَ الْحَالِ وَصَاحِبِ الْحَالِ بِخَبَرِ الْمُبْتَدَأِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الِاخْتِيَارِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (١٩٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمَنْ يُؤْمِنُ): «مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبِ اسْمِ إِنَّ وَمَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ.

1 / 324