320

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ): يُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَكَذَلِكَ (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ): بِالْيَاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ. وَفَاعِلُ الْأَوَّلِ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ، وَأَمَّا مَفْعُولَاهُ فَمَحْذُوفَانِ
اكْتِفَاءً بِمَفْعُولَيْ تَحْسَبَنَّهُمْ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، فَالْفِعْلُ الثَّانِي تَكْرِيرٌ لِلْأَوَّلِ، وَحَسُنَ لَمَّا طَالَ الْكَلَامُ الْمُتَّصِلُ بِالْأَوَّلِ، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ، فَلَيْسَتْ لِلْعَطْفِ، وَلَا لِلْجَوَابِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِمَفَازَةٍ، هُوَ مَفْعُولُ حَسِبَ الْأَوَّلُ، وَمَفْعُولُهُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ، دَلَّ عَلَيْهِ مَفْعُولُ حَسِبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ أَنْفُسَهُمْ بِمَفَازَةٍ، وَهُمْ فِي «فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ» هُوَ أَنْفُسَهُمْ؛ أَيْ: فَلَا يَحْسَبَنَّ أَنْفُسَهُمْ، وَأَغْنَى بِمَفَازَةٍ الَّذِي هُوَ مَفْعُولُ الْأَوَّلِ عَنْ ذِكْرِهِ ثَانِيًا لِحَسِبَ الثَّانِي.
وَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ مُتَعَسِّفٌ، عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ فِيهِمَا عَلَى الْخِطَابِ، وَبِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْهُمَا، وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْقَوْلُ فِيهِ أَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَفْعُولِ حَسِبَ الثَّانِي عَلَيْهِ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَفَازَةٍ، وَأَغْنَى الْمَفْعُولُ الثَّانِي هُنَا عَنْ ذِكْرِهِ لِحَسِبَ الثَّانِي، وَحَسِبَ الثَّانِي مُكَرَّرٌ، أَوْ بَدَلٌ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْقِرَاءَةِ بِالْيَاءِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ أَيْضًا، وَهُوَ النَّبِيُّ، وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ فِي الْأَوَّلِ، وَبِالتَّاءِ فِي الثَّانِي، ثُمَّ فِي التَّاءِ فِي الْفِعْلِ الثَّانِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْفَتْحُ عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ لِوَاحِدٍ وَالضَّمُّ عَلَى أَنَّهُ لِجَمَاعَةٍ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَفْعُولَا الْفِعْلِ الْأَوَّلِ مَحْذُوفَيْنِ؛ لِدَلَالَةِ مَفْعُولَيِ الثَّانِي عَلَيْهِمَا، وَالْفَاءُ زَائِدَةً أَيْضًا، وَالْفِعْلُ الثَّانِي لَيْسَ بِبَدَلٍ وَلَا مُكَرَّرٍ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ غَيْرُ فَاعِلِ الْأَوَّلِ، وَالْمَفَازَةُ: مَفْعَلَةٌ مِنَ الْفَوْزِ.

1 / 319