283

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَ تَصُدُّونَ): اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ وَ«مِنْ» مَفْعُولُهُ. وَ(تَبْغُونَهَا): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَصُدُّونَ، أَوْ مِنَ السَّبِيلِ ; لِأَنَّ فِيهَا ضَمِيرَيْنِ رَاجِعَيْنِ إِلَيْهِمَا ; فَلِذَلِكَ صَحَّ أَنْ تُجْعَلَ حَالًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَ: (عِوَجًا): حَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَعْدَ إِيمَانِكُمْ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِيَرُدُّوكُمْ، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ (كَافِرِينَ) وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلَ قَوْلِهِ: (كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) [آلِ عِمْرَانَ: ٨٦] .
قَالَ تَعَالَى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣»
فِي قَوْلِهِ: (وَلَا تَفَرَّقُوا): الْأَصْلُ تَتَفَرَّقُوا، فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ، وَقَدْ ذُكِرَ وَجْهُهُ فِي الْبَقَرَةِ، وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ سَكَّنَ التَّاءَ الْأُولَى حِينَ نَزَّلَهَا مُتَّصِلَةً بِالْأَلِفِ، ثُمَّ أَدْغَمَ. (نِعْمَةَ اللَّهِ): هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَ(عَلَيْكُمْ): يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ، كَمَا تَقُولُ أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ النِّعْمَةِ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. (

1 / 282