274

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; لِأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْمَصْدَرُ قَدْ يَقَعُ حَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا فِي حَالِ مُلَازَمَتِكَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الدَّالِ، وَمَاضِيهِ دَامَ يَدُومُ مِثْلُ قَالَ يَقُولُ وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَمَاضِيهِ دِمْتَ تَدَامُ مِثْلُ خِفْتَ تَخَافُ، وَهِيَ لُغَةٌ) . (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ): أَيْ ذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ بِأَنَّهُمْ. (فِي الْأُمِّيِّينَ): صِفَةٌ لِـ «سَبِيلٌ» قُدِّمَتْ عَلَيْهِ فَصَارَتْ حَالًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ فِي «عَلَيْنَا» وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى عَمَلٍ لَيْسَ فِي الْحَالِ.
فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا، وَسَبِيلٌ اسْمُ لَيْسَ، وَعَلَيْنَا الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ سَبِيلٌ بِعَلَيْنَا فَيَكُونُ فِي لَيْسَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ. (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ): يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «عَلَى» بِيَقُولُونَ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى يَفْتَرُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكَذِبَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْكَذِبَ ; لِأَنَّ الصِّلَةَ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْصُولِ. وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى التَّبْيِينِ. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ): جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى): فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: بَلَى عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: «مَنْ أَوْفَى» وَهِيَ شَرْطٌ، «فَإِنَّ اللَّهَ» جَوَابُهُ وَالْمَعْنَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمْ، فَوُضِعَ الظَّاهِرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لتحسبوه من الْكتاب وَمَا هُوَ من الْكتاب (٧٨»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَلْوُونَ): هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِفَرِيقٍ، وَجُمِعَ عَلَى الْمَعْنَى، وَلَوْ أُفْرِدَ جَازَ عَلَى اللَّفْظِ،

1 / 273