255

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ غُلَامًا مُحَرَّرًا، وَإِنَّمَا قَدَّرُوا غُلَامًا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْعَلُونَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا الرِّجَالَ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَضَعْتُهَا أُنْثَى): أُنْثَى حَالٌ مِنَ الْهَاءِ أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا.
(بِمَا وَضَعَتْ): يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّاءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهَا، بَلْ مُعْتَرِضٌ ; وَجَازَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الرَّبِّ تَعَالَى وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ التَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهَا وَالْأُولَى أَقْوَى ; لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُقَالَ: وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعْتُ.
وَوَجْهُ جَوَازِهِ أَنَّهَا وَضَعَتِ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ تَفْخِيمًا.
وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ التَّاءِ، كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهَا ذَلِكَ.
(سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ): هَذَا الْفِعْلُ مِمَّا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي تَارَةً بِنَفْسِهِ، وَتَارَةً بِحَرْفِ الْجَرِّ، تَقُولُ الْعَرَبُ: سَمَّيْتُكَ زَيْدًا، وَبِزَيْدٍ.
قَالَ تَعَالَى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا): هُوَ هُنَا مَصْدَرٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ نَائِبٌ عَنْ إِثْبَاتٍ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فَنَبَتَتْ نَبَاتًا، وَالنَّبْتُ وَالنَّبَاتَ بِمَعْنًى ; وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنِ النَّابِتِ.
وَتَقَبَّلَهَا: أَيْ قَبِلَهَا،

1 / 254