425

Al-Tibyān fī aymān al-qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ثُمَّ ذكر الطبقة الثانية، وهي طبقة أصحاب اليمين. ولمَّا كانوا دون المقرَّبين في المرتبة جعلَ تحيَّتَهم عند القُدُوم عليه السلامةَ من الآفات والشرور التي تحصل للمكذِّبين الضَّالِّين فقال تعالى: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ [الواقعة: ٩٠، ٩١].
و"السَّلَام": مصدر من سَلِمَ، أي: فَلَكَ السلامةُ. والخطاب له نفسه، أي يُقَالُ له (^١): لَكَ السلامة، كما يقال للقادم: لَكَ الهَنَاءُ، ولَكَ السَّلَامةُ (^٢)، ولَكَ البُشْرَى، ونحوَ ذلك من الألفاظ. كما يقولون: خير مَقْدَمٍ، ونحوَ ذلك، فهذه تحيَّتُه عند اللقاء.
قال مقاتل: "يُسَلِّمُ اللهُ لهم (^٣) أمرَهم، بِتَجَاوزِه عن سيئاتهم، وتقَبُّلهِ حسناتهم" (^٤).
وقال الكلبي: "يُسَلِّمُ عَليه أهلُ الجنَّة، ويقولون: السلامةُ لَكَ" (^٥).
وعلى هذا فقوله: ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾، أي: هذه التحيَّة حاصلةٌ لك من إخوانك أصحاب اليمين، فإنَّه إذا قَدِمَ عليهم حَيَّوْهُ بهذه التحيَّة، وقالوا: السلامةُ لك.

(^١) ساقط من (ز) و(ن) و(ط).
(^٢) من قوله: "والخطاب له نفسه. . . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن).
(^٣) ساقط من (ك).
(^٤) "تفسيره" (٣/ ٣١٩).
(^٥) وهو اختيار ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٦٦٧)، والزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٤٦٩)

1 / 355