412

Al-Tibyān fī aymān al-qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ومن لم يأْتَمِرْ بأوامره، ويَنْزَجِرْ عن زواجره، ويُصَدِّقْ جميع أخباره، ويُحَكِّمْ أَمْرَهُ ونَهْيَهُ وخَبَرَهُ، ويَرُدَّ له كلِّ أمرٍ ونَهْيٍ وخبرٍ خالَفَهُ؛ ففي قلبه منه حَرَجٌ.
وكلُّ هؤلاء لا تَمسُّ قلوبَهم معانيه، ولا يفهمونه كما ينبغي أن يُفْهَم، ولا يجدون من لذَّةِ حلاوته وطعمه ما وَجَدَهُ الصحابةُ ومن تَبِعَهُم (^١).
وأنتَ إذا تأمَّلْتَ قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، وأعطيت الآية حقَّها من دلالة اللفظ، وإيمائه، وإشارته، وتنبيهه، وقياس الشيء على نظيره، واعتباره بمُشَاكِلِه، وتأمَّلْتَ المشابهة التي عَقَدَها الله - سبحانه - وربطها بين الظاهر والباطن = فَهِمْتَ هذه المعاني كلَّها من الآية، وبالله التوفيق.
فصل
ثُمَّ أكَّدَ ذلك وقرَّرَهُ وأطَّدَهُ بقوله ﷿: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾ [الواقعة: ٨٠]، وهذا كما أنَّه لازِمٌ لكونه قرآنًا كريمًا في كتابٍ مكنونٍ؛ فهو ملْزُومٌ له. فهو دليلٌ عليه، ومدلولٌ له.
وأفاد كونه تنزيلًا من ربِّ العالمين مطلوبَين (^٢) عظيمَين هما أَجَلُّ مَطَالب الدِّين:

(^١) في (ن): بعدهم، ثم صححت في الهامش.
(^٢) الأنسب: مَطْلَبَين، فإنه الموافق لـ "مطالب".

1 / 342