396

Al-Tibyān fī aymān al-qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فكِدْتُ - ولم أُخْلَقْ مِن الطَّيْرِ - إنْ بَدَا ... سَنَا بَارِقٍ نحْوَ الحِجَازِ أَطِيرُ
فقوله: "ولم أُخْلَق منِ الطير" لرفع استفهام يتوجَّهُ عليه على سبيل الإنكار لو قال: فكدتُ أَطِيرُ، فيقال له: وهل خُلِقْتَ من الطير؟ فاحترز بهذا الاعتراض.
وعندي أنَّ هذا الاعتراضَ يُفِيدُ غيرَ هذا، وهو قوَّةُ شَوقِهِ ونُزُوعِهِ إلى أرض الحجاز، فأَخْبَر أنَّه كاد يطير على أنَّه أَبْعَدُ شيءٍ من الطيران، فإنَّه لم يُخْلَق من الطير، ولا عَجَبَ طيرانُ من خُلِق من الطير، وإنَّما العَجَبُ طيرانُ من لم يُخْلَق من الطير، لشدَّةِ نُزُوعه وشوقه إلى جهة محبوبه؛ فتَأمَّلْه.
ومن مواقع الاعتراض: الاعتراضُ بالدعاء، كقول الشاعر (^١):
قد كنتُ أَبْكِي وأنتِ رَاضِيَةٌ ... حِذَارَ هذا الصُّدُودِ والغَضَبِ
إنْ تَمَّ ذَا الهَجْرُ يا ظَلُومُ - ولا ... تَمَّ - فَمَا لِي في العَيْشِ من أَرَبِ
وكقول الآخر (^٢):
إنَّ سُلَيْمَى - واللهُ يَكْلَؤُها - ... ضَنَّتْ بشيءٍ ما كَانَ يَرْزَؤُها
وكقول الآخر (^٣):

(^١) هو العباس بن الأحنف "ديوانه" (٤٩)، ولفظ البيت الثاني فيه:
إن دَامَ ذا الهَجْرُ يا ظلوم - ولا ... دامَ - فما لي. . . . . . . .
(^٢) هو إبراهيم بن هَرْمَة القرشي "ديوانه" (٥٥).
(^٣) هو عوف بن مُحَلِّم الخُزَاعي. انظر: "طبقات الشعراء" لابن المعتز (١٨٨)، و"معجم الأدباء" (٤/ ٥١٧).

1 / 326