440

Hādhihi akhlāqunā ḥīna nakūnu muʾminīn ḥaqqan

هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

Publisher

دار طيبة للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وهو مَن أحب الأعمال إلى الله «أحب الأعمال إلى الله: الصلاة لوقتها، ثَم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله» (١).
وقد عبَّر رسول الله ﷺ عن المبالغة في التماس رضا الأم بقوله: «الزَم رجلها فَثمَّ الجنة» (٢)، وآثر الصحابي أن يُقدِّم خدمة والديه على الجهاد الكفائي، فقال له: «فيهما فجاهد» (٣)؛ يعني الوالدين.
وفي قصة الثلاثة الذين حبسهم المطر في غار، واسند عليهم الغار بصخرة كبيرة، مثل بليغ لتنزل رحمة الله وتفريج الكروب، إذا ما صلحت العلاقات المالية، وحفظت الأعراض، واستقرَّت العَلاقات الأُسْرِية؛ حيث توسَّل كل منهم بصالح عمله، ومنهم الحريص على رضا والديه والمقدم لهما على أهله وولده، فكانت تنفرج الصخرة كلما دعَوا حتى خرجوا من الغار سالمين (٤).
ومن أبلغ البر بالوالدين وأصدقه وأخلصه ما يداوم عليه البارُّ في حضور الوالدين، وغِيبتهما، وفي حياتهما، وبعد موتهما، ومن صور هذا البر إكرام أصدقائهما وأحبابهما، فقد قال رسول الله ﷺ: «إن أبر البر أن يصل الرجل أهل وُدِّ أبيه بعد أن يولي الأب» (٥)، وفي

(١) صحيح الجامع - الحديث ١٦٤ (صحيح).
(٢) صحيح الجامع - الحديث ١٢٤٨ (حسن).
(٣) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (جامع الأصول ١/ ٤٠٢ الحديث ١٩٥).
(٤) القصة في الصحيحين. وهي في اللؤلؤ والمرجان ٣/ ٢٣٦ - الحديث ١٧٤٥.
(٥) صحيح سنن الترمذي - الحديث ١٥٥٢/ ١٩٨٣ (صحيح) ورواه مسلم بألفاظ مقاربة.

1 / 526