429

Hādhihi akhlāqunā ḥīna nakūnu muʾminīn ḥaqqan

هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

Publisher

دار طيبة للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

أمين» (١)، وأرسل معهم أبا عبيدة.
إن من أغلى ما يرزقُه الله للعبد، ولا يحزن بعده على أي عَرَض من الدنيا، ما جاء في الحديث: «أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وحسن الخلق، وعفة مطعم» (٢)، فالأمانة ركن من هذه الأركان الأخلاقية الأربعة، التي لا يعدلُها شيء في الدنيا، بل قد تكون سببًا في إقبال الدنيا على العبد، لما يجده الناس فيه.
والأمانة صفة مميزة لأصحاب الرسالات، فقد كان كل منهم يقول لقومه: ﴿إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧، ١٢٥، ١٤٣، ١٦٢، ١٧٨].
وكانت تلك شهادة أعدائهم فيهم، كما جاء في حوار أبي سفيان وهرقل، حيث قال هرقل: (سألتُك ماذا يأمركم؟ فزعمت أنه يأمر بالصلاة، والصدق، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة - قال: - وهذه صفة نبي) (٣)، وفي موضع آخر في صحيح البخاري: (وسألتُك هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا يغدرون) (٤).
ولئن كانت هذه صفة أصحاب الدعوات فإن أتباعهم كذلك متميزون، ولذلك اقتران تعريف المؤمن بسلوكه المميز، حيث قال ﷺ:

(١) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب ٧٢ - الحديث ٤٣٨٠.
(٢) صحيح الجامع - الحديث ٨٧٣ (صحيح).
(٣) صحيح البخاري - كتاب الشهادات - باب ٢٨ - الحديث ٢٦٨١.
(٤) صحيح البخاري - كتاب الجهاد - باب ١٠٢ - الحديث ٢٩٤١.

1 / 514