493

Al-Inḥirāf al-ʿaqadī fī adab al-ḥadātha wa fikrihā

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

Publisher

دار الأندلس الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

طرحه تخلف العالم العربي وتبعيته للمركز الاقتصادي، على أن هذا الجواب معقد بالواحداية المتعالية من جهة، وذو صيغة تجريدية من جهة ثانية) (^١).
إن قلب الحداثة العربية ينبض بهذه المعاني السائدة بينهم في شتى مسالكهم وأنماط أساليبهم، ولا تنفك الحداثة عن هذا الأصل الإلحادي إلّا إذا تصورنا انفكاك ليل عن ظلام، فهم دعاة وثنية يسمونها التعديدية وأعداء توحيد تحت شعار نقد المتعاليات بل قضيتهم الراسخة إزاحة الإيمان وألوهية الرحمن، وإيجاد البديل الإلحادي من أي حقبة ومن أي مكان، يوناني أو إغريقي أو فرعوني أو بابلي أو آشوري أو غربي أو علماني أو عقلاني أو مادي أو حداثي، أي بديل من هذه أو غيرها، المهم ألَّا يكون الإسلام.
يقول مؤلف "حداثة السؤال" في استطراد حاقد ضد التوحيد والإيمان وبيان للمشروع الحداثي في هذا الصدد: (إنه الواحد الذي يحتاج لتحويل من صيغته المتعالية إلى صيغته التاريخية، من اسميته إلى عدديته. . .، ومهما كانت صعوبة نقد المتعاليات، وهي مترسخة في وعينا ولا وعينا فإن الشروع فيه مسألة مستعجلة. . .، وتعددية الواحد ضرورة عربية) (^٢).
وهذا الكلام هو نحو كلام القائلين: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾ (^٣).
وقالى اللَّه تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧)﴾ (^٤).
وقال -جلَّ وعلا-: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦)﴾ (^٥).

(^١) المصدر السابق: ص ٤٤.
(^٢) حداثة السؤال لمحمد بنيس: ص ٦٤.
(^٣) الآية ٥ من سورة ص.
(^٤) الآيات ٣٥ - ٣٧ من سورة الصافات.
(^٥) الآية ٨٦ من سورة الصافات.

1 / 493