347

Al-Inḥirāf al-ʿaqadī fī adab al-ḥadātha wa fikrihā

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

Publisher

دار الأندلس الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

ليس بعد هذا الكلام أي إيضاح في عمق وفضاعة الانحراف العقديّ في الأدب الحديث.
وأساس فلسفتهم في جحد حق العبودية للَّه تعالى ما قاله علاء حامد في روايته مسافة في عقل رجل: (. . . الإنسان ليس سوى نظرية مادية بحتة، وجد بالصدفة ويموت بالصدفة، ويموت يصبح مجرد ذكرى في أروقة الحياة فلا إله ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا جن أزرق أو أحمر، ولا ملائكة بيضاء أو خضراء تهفهف بأجنحتها، والرسل ليسو سوى مجموعة من الدجالين، والأديان صيغ بشرية ذكية، والإنسان ابن الطبيعة، خالق نفسه، هو الأوحد الأقوى والأفضل والجبار والمتكبر، وبالتالي فقد وجد بالصدفة وسيفنى جنسه البشريّ أيضًا بالصدفة. . .) (^١).
هذا الكلام التافه والمنطق الرخيص هو في الحقيقة محور فكرتهم في نواحي انحرافاتهم العديدة، غير أن هذا صرّح وغيره لمح ورمز.
قال اللَّه تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦)﴾ (^٢).
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾ (^٣).
لقد أغرق هؤلاء في جحودهم واستكبارهم وعنادهم حتى جعلوا التحرر من العبادة للَّه تعالى والتحرر من الدين والشرائع أساسًا للإبداع والتحديث والتقدم والرقي!!.
فأدونيس في حديثه عن نفسه ومنهجه الحداثيّ ومشاريعه الإبداعية

(^١) مسافة في عقل رجل: ص ١٢٥.
(^٢) الآية ١٤٦ من سورة الأعراف.
(^٣) الآية ٣٥ من سورة غافر.

1 / 347