على ما عدا الوجه، أو على غير الصلاة، انتهى. وقال بعضهم: الوجه عورة وإنما كشف في الصلاة للحاجة، قال الشيخ تقي الدين: والتحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة، وهو عورة في باب النظر، إذا لم يجز النظر إليه) (١)، انتهى من الأنصاف.
٢ - وقال في المغني لابن قدامة - حنبلي - " كتاب النكاح":
"من أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها"
(فَصْلٌ: وَلا خِلَافَ بَيْنَ أهل الْعِلْمِ فِي إباحة النَّظَرِ إلى وَجْهِهَا، وَذَلِكَ لأنهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَهُوَ مَجْمَعُ المحاسن، وَمَوْضِعُ النَّظَرِ وَلا يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلى مَا لا يَظْهَرُ عَادَةً وَحُكِيَ عَنْ الأوزاعي أنهُ يَنْظُرُ إلى مَوَاضِعِ اللَّحْمِ وَعَنْ داود أنهُ يَنْظُرُ إلى جَمِيعِهَا، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﵇ (انظر إليها) وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ وَرُوِيَ عَنْ ابن عَبَّاسٍ أنهُ قَالَ: الْوَجْهُ، وَباطن الْكَفِّ. وَلأن النَّظَرَ مُحَرَّمٌ أبيحَ لِلْحَاجَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إليه، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا. وَالْحَدِيثُ مُطْلَقٌ، وَمَنْ نَظَرَ إلى وَجْهِ إنسان سُمِّيَ نَاظِرًا إليه، وَمَنْ رَآهُ وَعَلَيْهِ أَثْوَابُهُ سُمِّيَ رَائِيًا لَهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَإذا رَأيتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجسامهم﴾ ﴿وَإذا رَآك الذين كَفَرُوا﴾ فَأما مَا يَظْهَرُ غَالِبًا سِوَى الْوَجْهِ، كَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تُظْهِرُهُ المرأة فِي مَنْزِلِهَا فَفِيهِ رِوَايتَان؛ إحداهما: لا يُبَاحُ النَّظَرُ إليه لأنهُ عَوْرَةٌ فَلَمْ يُبَحْ النَّظَرُ إليه، كَاَلَّذِي لا يَظْهَرُ، فإن عَبْد اللَّه رَوَى أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «المرأة عَوْرَةٌ» حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلأن الْحَاجَةَ تَنْدَفِعُ بِالنَّظَرِ
(١) الأنصاف (١/ ٢٥٢).
1 / 250
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال