Al-Tafsīr al-maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn
التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
Publisher
(المؤلف)
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
Syria
وامتحانًا وابتلاءً، فهو يُقَلّبهم جل ثناؤه بين ألوان من السراء والضراء، فتارة بالخوف وتارة بالجوع، وتارة بنقص الأموال والأنفس والثمرات، ثم إن العقبى للصابرين المسترجعين.
فقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
قال الراغب: (هذه الآية مشتملة على محن الدنيا كلها).
وفي التنزيل: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١].
قال ابن عباس: (أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دارُ بلاء، وأنَّه مبتليهم فيها، وأمرَهم بالصبر، وبشّرهم فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصفوته، لتطيب أنفسهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾.
وقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾.
أي: لنختبرنكم. ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ﴾ قال ابن عباس: (أي خوف العدو والفزع في القتال). ﴿وَالْجُوعِ﴾، قال ابن عباس: (يعني المجاعة بالجدب والقحط). ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ﴾ أي: ذهاب بعضها، إما بسبب الاشتغال بقتال الكفار أو بالجوائح المتلفة أو الخسارة في التجارة.
﴿وَالْأَنْفُسِ﴾ قال ابن عباس: (بالقتل والموت في الجهاد). وقال الشافعي: (يعني بالأمراض). وقال ابن كثير: (كموت الأصحاب والأقارب والأحباب).
﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ قال ابن عباس: (المراد قلة النبات وانقطاع البركات). وقال الشافعي: (المراد موت الأولاد، وولد الرجل ثمرة قلبه). وقال ابن جرير: (جُدوب تحدُث فتنقص لها ثماركم). وقال ابن كثير: (أي: لا تُغِلّ الحدائق والمزارع كعادتها).
وقوله: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
أي: بالثواب العظيم والأجر الكريم.
والصبر أصله الحبس. قال القرطبي: (لكن لا يكون ذلك إلا بالصبر عند الصدمة الأولى. كما روى البخاري عن أنس عن النبي ﷺ قال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى).
1 / 451