440

Al-Tafsīr al-maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون

Publisher

(المؤلف)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

١ - قال ابن عباس: (﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ يعني بذلك أهل الأديان. يقول: لكل قبلة يرضونها، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون). وقال أبو العالية: (لليهودي وجهةٌ هو مولِّيها، وللنصراني وجهة هو موليها، وهداكم أنتم أيتها الأمة إلى القبلة التي هي القبلة).
٢ - وقال الحسن: (أمر كل قوم أن يصلوا إلى الكعبة).
قال القرطبي: (والمراد القبلة، أي إنهم لا يتبعون قبلتك وأنت لا تَتَّبعُ قبلتهم، ولكل وجهةٌ إما بحق وإما بِهوىً).
وقوله: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾.
قال الربيع: (يقول: فسارعوا في الخيرات).
وقال قتادة: (يقول: لا تُغْلَبُنَّ على قبلتكم). وقال ابن زيد: (﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، قال: الأعمال الصالحة).
والمعنى: سارعوا أيها المؤمنون إلى الامتثال وفعل الصالحات وتزوّدوا لآخرتكم ولا تستهوينكم يهود فتضيعوا كما ضاعوا وكما ضاعت الأمم قبلكم، وحافظوا على قبلتكم التي هداكم الله لها وضل عنها أهل الكتاب.
وفي التنزيل: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ...﴾ [المائدة: ٤٨].
وقوله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)﴾.
قال السدي والحسن: (يعني يوم القيامة). فهو القدير سبحانه على جمعكم وحشركم وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم.
١٤٩ - ١٥٠. قوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ

1 / 442

Al-Tafsīr al-maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn | Usul