Al-Tafsīr al-Maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn
التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
Publisher
(المؤلف)
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
Syria
٢ - قال السدي: (كل له مطيعون يوم القيامة).
٣ - قال عكرمة: (كل مقرٌّ له بالعبودية).
٤ - وقال الربيع: (كل له قائم يوم القيامة).
قال ابن جرير: (ولـ ﴿القنوت﴾ في كلام العرب معانٍ: أحدها: الطاعة، والآخر: القيام، والثالث: الكف عن الكلام والإمساك عنه). ثمَّ اختار أن المعنى في الآية هنا الطاعة والإقرار لله ﷿ بالعبودية، بشهادة أجسامهم، بما فيها من آثار الصنعة والدلالة على وحدانية الله ﷿، وأن الله تعالى ذكره بارئها وخالقها.
وكذلك ذهب الحافظ ابن كثير حيث قال: (القنوت هو الطاعة والاستكانة إلى الله، وذلك شرعي وقَدَري، كما قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾) [الرعد: ١٥]).
وقوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. أي: مبدعها.
وإنما هو "مُفْعِل" أي مُبْدع، فصرف إلى "فعيل" أي بديع. كما صرف المؤلم إلى الأليم، والمسمع إلى سميع. قال الربيع: (﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، يقول: ابتدع خلقها، ولم يشركه في خلقها أحد). وقال السدي: (ابتدعها، فخلقها، ولم يُخْلق قبلها شيء فيتمثَّل به).
والمبدع هو المحدث ما لم يسبق إليه. ومنه سمي المبتدع في الدين مبتدعًا، وما أحدثه يسمى بدعة، كما في صحيح مسلم: [فإن كل محدثة بدعة] (١).
قال الحافظ ابن كثير في التفسير: (والبدعة على قسمين، تارة تكون بدعةً شرعية، كقوله: "فإن كلّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (٢). وتارة تكون بدعةً لغوية، كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁ عن جَمْعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم: نِعْمَت البدعة هذه).
(١) حديث صحيح. وهو بعض حديث أخرجه الإمام مسلم، وسيأتي بتمامه.
(٢) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة في السنن -حديث رقم- (٤٦) بسند صحيح، وسيأتي.
1 / 378