426

Al-Naẓm al-balāghī bayna al-naẓariyya waʾl-taṭbīq

النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق

Publisher

دار الطباعة المحمدية القاهرة

Edition

الأولى ١٤٠٣ هـ

Publication Year

١٩٨٣ م

Publisher Location

مصر

Regions
Egypt
وقد بات التقديم -في غير الغالب - لأغراض أخرى غير إفادة معنى التخصيص.
وذلك كمجرد الاهتمام بأمر القدم، كما تقول: (الحق عرفت، والعلم لزمت، والحياة سئمت).
وكالتعجيل يذكر ما يتبرك به، أو يتلذذ، أو يذكر ما يسر به أو يساء فمثال الأول قولك. (محمدًا ﷺ زرت) والثاني: كقولك: (ليلى رأيت، وهند قابلت):
والثالث: كقولك: (نجاحًا لقيت).
والرابع: كقولك: (بشر منيت).
وإنما عبروا بالتسجيل في إفادة هذه المعاني لأنها تأتي مع التأخير أيضًا.
وككون المعمول على الإنكار، كما تقول: أبعد طول التجربة تنخدع بهذه الزخارف؟ !
وكقولك: أفي الشر تسعي وقد جربت عواقبه؟ ! فأنت لا تنكر عليه الانخداع منه بعد طول التجربة، كما أنك لا تنكر ليه (سعيه) وإنما تنكر عليه أن يكون السعي منه في الشر، وقد عرف سوء عاقبته،
ومنه قول الشاعر:
أحين عسا غصتي طرحت حبائلي ... إلى فهلا ذاك وهو رطيب؟ !
فهو ينكر عليها أنها حولت قلبها عنه، وتسلت عنه بغيره حينما ولت غضارته، وذبلت زهرة شبابه، ويعيب عليها عدم الوفاء له.
فهو لا ينكر عليها مطرح حبائله مطلقًا، وإنما محط إنكاره أن يكون ذلك منها في وقت ذبل فيه غصته وذهبت نضارته.

1 / 429