قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الجمع بين الحديثين السابقين: «ويمكن الجمع بأن مرادها بقولها في حديث عروة: فلم تجد عندي غير تمرة واحدة: أي أخصها بها، ويحتمل أنها لم تكن عندها في أول الحال سوى واحدة فأعطتها ثم وجدت ثنتين، ويحتمل تعدد القصة» (١).
فالأولاد نعمة من الله تعالى، وهبة من هباته، قال الله ﷿: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُور * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِير﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾ أي: يجمع لمن يشاء سبحانه بين الذكور والإناث فضلًا منه وإحسانًا.
فنفع الأولاد الصالحين يعود على الوالدين في الدنيا والآخرة، والآيات والأحاديث في الحث على طلب الأولاد كثيرة جدًا.
وإذا كانت شريعتنا الغراء قد حثَّت على طلب الزوجة الصالحة، فإنها قد حثَّت كذلك الآباء على تزويج بناتهم رجالًا صالحين، فعلى الأب أن يجتهد في اختيار الرجل الكفء الذي يتمتع بالخلق الحميد، والدين القويم، وصفاء العقيدة، وأن يكون لديه القدرة على تحمل الأمانة، وحفظ المرأة، وصيانتها، والوفاء بجميع حقوقها، والذي إذا أحبها أكرمها، وإذا أبغضها لم يُهنها، فعن
(١) فتح الباري، بشرح صحيح البخاري، لابن حجر (١٠/ ٤٢٨).
(٢) سورة الشورى، الآيتان: ٤٩ - ٥٠.
1 / 51
المبحث الثاني: أهمية اختيار الزوجة الصالحة في تربية الأولاد
المبحث الرابع: أهمية الإنفاق على الأسرة من الحلال
المبحث الخامس: مداعبة الأولاد
المبحث السابع: الرضاعة
المبحث الحادي عشر: تعليمهم حرفة شريفة يكتسبون منها
المبحث الثاني عشر: الرعاية العقلية
المبحث الثالث عشر: تعويدهم على الأخلاق الفاضلة
المبحث الرابع عشر: تأديبهم بالأدب النبوي
المبحث الخامس عشر: العدل بين الأولاد
المبحث السادس عشر: الحلم والرفق بهم
المبحث السابع عشر: الرحمة بالأولاد
المبحث العشرون: تعليمهم اختيار الجليس الصالح والصاحب الصالح