465

Al-manhaj al-ḥarakī liʾl-sīra al-nabawiyya

المنهج الحركي للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة المنار-الأردن

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الزرقاء

قائده ﵊، ولم يكن أصلا يبيح لنفسه أكثر من إبداء الرأي قبل أن يسمع قول النبي ﵊.
ولا شك أنه كان متوتر الأعصاب من هذه المعاهدة، وتمنى في قرارة نفسه لو فشل الصلح، وانفض القوم بدونه لكن ما كان له أن يتصرف أي تصرف يحقق هذا لغرض، وحين عرض على أبي جندل أن يقتل أباه وسأله أبو جندل: ما لك لا تقتله أنت؟ قال عمر: نهاني رسول الله ﷺ أن أقتل أحدا. فأجابه أبو جندل: ما أنت أحق بطاعة رسول الله مني.
وكلمته التي كررها مرارا هي التذكير بالبنود المجحفة كما ظهر له من خلال قوله: قلم نعط الدنية في ديننا.
وإذا وقفنا عند تصرف الصحابة أثناء كتابة الصحيفة عند الحديث عن البسملة. والرسالة نلاحظ أن رسول الله ﷺ ترك لهم إبداء الرأي قبل أن يعلن رأيه فأظهروا احتجاجهم وأعلنوا رفضهم. وأمسكوا بيد الكاتب لكن إشارة واحدة منه ﷺ كانت كفيلة بالصمت التام والقبول.
ولهذه القضية أثران اثنان:
الأول إشعار قريش قوة المسلمين واندفاعهم واستعدادهم للمواجهة والحراب فليست المعاهدة عن ضعف أو تخاذل من الصف.
الثاني: إشعار العدو كذلك مدى السمع والطاعة في هذا الصف المسلم الذي يتراجع عن رأيه أمام رأي رسول الله ﷺ أو قوله.
ولا بد من بروز هذين المعنين أمام العدو ليعرف حقيقة هؤلاء الجنود، وقوة شكيمتهم. فلا تسول له نفسه نقض العهد.
إن السمع والطاعة في المكره والمعسر هو أعظم أثرا منه في حالة المنشط واليسر، والذي يلتزم في المكره والعسر لا شك أنه ملتزم عندما يتجاوب الأمر مع حبه وقناعته واستعداده، وهو المعنى الحقيقي للسمع والطاعة.
والدرس الذي نود أن نتوجه به إلى القيادات الإسلامية والمسؤولين في الحركة هو أن يرحموا أعصاب جنودهم حين لا يسطيعون تفسير الأوامر لهم.
ففي صلح الحديبية. وقائدهم رسول الله ﷺ الموحى إليه من عند الله ﷿ ومع ذلك لم

3 / 28