416

Al-manhaj al-ḥarakī liʾl-sīra al-nabawiyya

المنهج الحركي للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة المنار-الأردن

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الزرقاء

ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع (١) والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل؟ ثم قام إلى حمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله ﷺ وأن لا تحدث شيئا حتى تأتيني، ثم شئت لقتلته بسهم. قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مرط (٢) لبعض نسائه، مراجل. فلما رآني أدخلني إلى رجليه وطرح علي طرف المرط، ثم ركع وسجد وإني لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش. فانشمروا راجعين إلى بلادهم. ولما أصبح رسول الله ﷺ انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة، والمسلمون ووضعنا السلاح (٣).
السمة الخامسة والعشرون
التربية الإلهية للنفوس عقب المعارك
لقد كانت التربية الإلهية في الحقيقة مستمرة لا تنقطع أبدا في الحضر والسفر، في الجهاد والإقامة، في الغزو وفي المرابطة. كان القرآن يتنزل ليبني هذه الأمة ويصنعها على عين الله سبحانه، وكان النبي ﷺ أمام المربين، يعالج هذه النفوس البشرية حتى تستوي على منهج الله. وهو الخط الذي لم ينقطع أبدا خلال حياة الرسول ﷺ ..
وحيث أنه من الصعب التفصيل بكل معالم هذه التربية خلال هذه المرحلة، فيكفي أن نقف مع كتاب الله تعالى، وهو يعالج هذه النفوس

(١) الكراع: الخيل.
(٢) المرط: الكساء.
(٣) المصدر نفسه ٣/ ٢٤٢ - ٢٤٤.

2 / 426