بسم الله ثم ضرب ضربة وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام. والله إني لأنظر إلى قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة، فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء مكاني (١).
جوع رسول الله ﷺ والمسلمين: كان المسلمون يعملون بهذا النشاط وهم يقاسون من شدة الجوع ما يفتت الأكباد. قال أنس: كان أهل الخندق يؤتوون بملء كفي من شعير. فيصنع لهم بإهالة سخنة توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي لشعة في الحلق ولها ريح) (٢).
وقال أبو طلحة: شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله ﷺ عن حجرين (٣).
إطعام الله تعالى المسلمين ببركة رسول الله ﷺ: وبهذه المناسبة وقع في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة، رأى جابر بن عبد الله رسول الله ﷺ يحفر، ورآه خميصا فأتى امرأته فأخبرها ما رأى من خمص رسول الله ﷺ فقالت: والله ما عندنا شيء إلا هذه الشاة ومد من شعير، قال: فاطحني واصلحي. فطبخوا بعضها، وشووا بعضها، وخبزوا الشعير، ثم أتى جابر رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد صنعت لك طعاما فأت أنت ومن أحببت من أصحابك. فشبك ﷺ أصابعه بين أصابع جابر. ثم قال: أجيبوا جابرا يدعوكم. فاقبلوا معه، فقال جابر في نفسه: والله إنها الفضيحة! وأتى المرأة فأخبرها فقالت: أنت دعوتهم أم هو؟ فقال: بل هو دعاهم! قالت: دعهم، فهو أعلم، وأقبل رسول الله ﷺ وأمر أصحابه، وكانوا فرقا عشرة عشرة. ثم قال لجابر: اغرفوا وغطوا البرمة، وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه ففعلوا، وجعلوا يغرفون ويغطون البرمة ثم يفتحونها فما يرونها نقصت
(١) المصدر نفسه عن سنن النسائي ٢/ ٥٦ وأحمد في مسنده.
(٢) الرحيق المختوم ٣٤١ عن صحيح البخاري ٢/ ٥٨٨.
(٣) المصدر نفسه عن البخاري ٢/ ٥٨٨.