طلحة بن عبيد الله، فنهض به حتى استوى عليها وقال: أوجب طلحة، أي: الجنة.
آخر هجوم قام به المشركون: ولما تمكن رسول الله ﷺ من مقر قيادته في الشعب قام المشركون بآخر هجوم حاولوا به النيل من المسلمين. قال ابن إسحاق: بينا رسول الله ﷺ في الشعب إذ علت عالية من قريش الجبل، يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد - فقال رسول الله ﷺ، اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل.
وفي مغازي الأموي أن المشركين صعدوا على الجبل، فقال رسول الله ﷺ لسعد: أجنبهم - يقول: أرددهم - فقال: كيف، أجنبهم وحدي؟ فقال: ذلك ثلاثا، فأخذ سعد سهما من كنانته، فرمى به رجلا فقتله، قال: ثم أخدت سهمي أعرفه فرميت به آخر، فقتلته ثم أخذته أعرفه فرميت به آخر فقتلته فهبطوا من مكانهم، فقلت: هذا سهم مبارك فجعلته في كنانتي. فكان عند سعد حتى مات، ثم كان عند بنيه.
شماتة أبي سفيان بعد نهاية المعركة وحديثه مع عمر: ولما تكامل تهيؤ المشركين للانصراف، أشرف أبو سفيان على الجبل، فنادى أفيكم محمد؟ فلم يجييبوه، قال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه. - وكان النبي ﷺ منعهم من الإجابة - ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه أن قيام الإسلام بهم. فقال: أما هؤلاء فقد كفيتموهم. فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء. وقد أبقى الله ما يسوءك فقال: قد كان فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم قال: أعل هبل. فقال النبي ﷺ: ألا تجيبونه؟ فقالوا: فما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل. ثم قال: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي ﷺ: ألا تجيبونه؟ قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. ثم قال أبو سفيان: أنعمت فقال، يوم بيوم بدر، والحرب سجال. فأجابه عمر، وقال: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. ثم قال أبو