399

Al-manhaj al-ḥarakī liʾl-sīra al-nabawiyya

المنهج الحركي للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة المنار-الأردن

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الزرقاء

وأقبل يومئد أبي بن خلف يركض فرسه فجعل يصيح بأعلى صوته، يا محمد، لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: يا رسول الله ﷺ ما كنت صانعا حين يغشاك، فقد جاءك! وإن شئت عطف عليه بعضنا، فأبى ﷺ، ودنا أبي، فتناول النبي ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، ويقال الزبير بن العوام، ثم انتفض بأصحابه كما ينتفض البعير فتطاير عنه أصحابه - ولم يكن أحد يشبه رسول الله ﷺ إذا جد الجد - ثم أخذ الحربة فطعنه بها في عنقه وهو على فرسه فجعل يخور كما يخور الثور، ويقول له أصحابه: أبا عامرا والله ما بك من بأس، ولو كان هذا الذي بك بعين أحدنا ما ضره! فيقول: لا واللات والعزى، لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون أليس قال لأقتلنك (١). وقال عبد الله بن عمر مات أبي بن خلف ببطن رابغ.
وتبع حاطب بن أبي بلتعة عتبة بن أبي وقاص - الذي كسر الرباعية الشريفة - فضربه بالسيف حتى طرح رأسه، ثم أخذ فرسه وسيفه.
إشاعة مقتل النبي ﷺ وأثره على المعركة: ولم يمض هذا الصياح دقائق حتى شاع خبر مقتل النبي ﷺ في المشركين والمسلمين. وهذا هو الظرف الدقيق الذي خارت فيه عزائم كثير من الصحابة المطوقين، الذين لم يكونوا مع رسول الله ﷺ وانهارت معنوياتهم، حتى وقع داخل صفوفهم ارتباك شديد، وعمتها الفوضى والاضطراب إلا أن هذه الصيحة خففت بعض التخفيف من مضاعفة هجمات المشركين لظنهم أنهم نجحوا في غاية مرامهم، فاشتغل الكثير منهم بتمثيل قتلى المسلمين.
الرسول ﷺ يواصل المعركة وينقذ الموقف: ولما قتل مصعب أعطى رسول الله ﷺ اللواء علي بن أبي طالب فقاتل قتالا شديدا، وقامت بقية الصحابة الموجودين هناك ببطولاتهم النادرة يقاتلون ويدافعون.
وحينئد استطاع رسول الله ﷺ أن يشق الطريق إلى جيشه المطوق،

(١) كان عند أبي فرس فكان يقول لرسول الله ﷺ: عندي فرص أعلفها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها. فيقول له ﵊: بل أن أقتلك عليها إن شاء الله.

2 / 409