397

Al-manhaj al-ḥarakī liʾl-sīra al-nabawiyya

المنهج الحركي للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة المنار-الأردن

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الزرقاء

وقد لقي رسول الله ﷺ ما لقي من الجراحات. وستة من الأنصار قد قتلوا، والسابع قد أثبتته الجراحات .. فقد روى ابن حبان في صحيحه عن عائشة قالت: قال أبو بكر الصديق: لما كان يوم أحد انصرف الناس كلهم عن النبي ﷺ. فكنت أول من فاء إلى النبي ﷺ، فرأيت بين يديه رجلا يقاتل عنه، يحميه، قلت: كن طلحة، فداك أبي وأمي، كن طلحة، فداك أبي وأمي، فلم أنشب أن أدركني أبو عبيدة بن الجراح، وإذا هو يشتد كأنه طير حتى لحقني، فدفعنا إلى النبي ﷺ. فإذا طلحة بين يديه صريعا، فقال النبي ﷺ دونكم أخاكم فقد أوجب. وقد رمي النبي ﷺ في وجنته حتى غابت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، فذهبت لأنزعهما عن النبي ﷺ فقال أبو عبيدة: نشدتك الله يا أبا بكر إلا تركتني، قال: فأخذ بفيه فجعل ينضضه كراهة أن يؤذي رسول الله ﷺ ثم استل السهم بفيه فندرت ثنية أبي عبيدة، قال أبو بكر: ثم ذهبت لآخذ الآخر فقال أبو عبيدة: نشدتك الله يا أبا بكر إلا تركتني، قال فأخذه فجعل ينضضه حتى استله، فندرت ثنية أبي عبيدة الأخرى، ثم قال رسول الله ﷺ: دونكم أخاكم فقد أوجب، قال: فأقبلنا على طلحة نعالجه، وقد أصابته بضع عشرة ضربة.
وخلال هذه اللحظات الحرجة اجتمع حول النبي ﷺ عصابة من أبطال المسلمين منهم أبو دجانة، ومصعب بن عمير، وعلي بن أبي طالب، وسهل ابن حنيف، ومالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، وأم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية وزوجها وولداها) وقتادة بن النعمان وعمر بن الخطاب، وحاطب ابن أبي بلتعة، وسهل بن حنيف، وأبو طلحة.
تضاعف ضغط المشركين: كما كان عدد المشركين يتضاعف كل آن، وبالطبع فقد اشتدت حملاتهم وزاد ضغطهم على المسلمين، حتى سقط رسول الله ﷺ في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها، فجحشت ركبته وأخذ علي بيده. واحتضنه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما، وقال نافع بن جبير سمعت رجلا من المهاجرين يقول: شهدت أحدا فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية ورسول الله - وسطها كل ذلك يصرف

2 / 407