395

Al-manhaj al-ḥarakī liʾl-sīra al-nabawiyya

المنهج الحركي للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة المنار-الأردن

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الزرقاء

احتدام القتال حول رسول الله ﷺ:
وبينما كانت تلك الطوائف تتلقى أواصر التطويق، تطحن بين شقي الرحى المشركين، كان العراك محتدما حول رسول الله ﷺ. وقد ذكرنا أن المشركين لما بدأوا عمل التطويق لم يكن مع رسول الله ﷺ إلا تسعة نفر، فلما نادى المسلمين: هلم إلي، أنا رسول الله سمع صوته المشركون وعرفوه فكروا إليه وهاجموه، ومالوا إليه بثقلهم قبل أن يرجع إليه أحد من جيش المسلمين فجرى بين المشركين وبين هؤلاء النفر التسعة من الصحابة عراك عنيف ظهرت فيه نوادر الحب والتفافي والبسالة والبطولة.
روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: من يردهم عنا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه (أي القرشيين) ما أنصفنا أصحابنا. وكان آخر هؤلاء السبعة هو عمارة بن يزيد بن السكن، قاتل حتى أثبتته الجراحة فسقط.
أحرج ساعة في حياة الرسول ﷺ:
وبعد سقوط ابن السكن بقي الرسول ﷺ في القرشيين فقط. ففي الصحيحين عن أبي عثمان قال: (لم يبق مع النبي ﷺ في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص.) وكانت أحرج ساعة بالنسبة إلى حياة النبي ﷺ وفرصة ذهبية بالنسبة للمشركين، ولم يتوان المشركون في انتهاز تلك الفرصة. فقد ركزوا حملتهم على النبى ﷺ وطمعوا في القضاء عليه ... ولا شك أن المشركين كانوا يهدفون القضاء على حياة رسول الله ﷺ إلا أن القرشيين سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله قاما ببطولة نادرة، وقاتلا ببسالة منقطعة النظير حتى لم يتركا - وهما اثنان فحسب - سبيلا إلى نجاح المشركين في هدفهم، وكانا من أمهر رماة العرب فتناضلا حتى أجهضا مفرزة المشركين عن رسول الله ﷺ. فأما سعد بن أبي وقاص، فقد نثل له رسول الله ﷺ كنانته وقال: إرم سعد فداك أبي وأمي.

2 / 405