من نومه وخرج، فإذا هو أخف في مشيته من حين دخل. وسمع البكاء فقاد: ما هذا؟ فقيل: نساء الأنصار يبكين على حمزة فقال: رضي الله عنكن وعن أولادكن وأمر أن ترد النساء إلى أولادهن، فرجعن بعد ليل مع رجالهن، وصلى رسول الله ﷺ العشاء ثم رجع إلى بيته، وقد صف له الرجال ما بين بيته إلى مصلاه يمشي وحده حتى دخل، وباتت وجوه الأوس والخزرج على بابه في المسجد يحرسونه فرقا من قريش أن تكر، ويقال إن معاذ بن جبل ﵁ جاء بنساء بني سلمة، وجاء عبد الله بن رواحة ﵁ بنساء الحارث بن الخزرج فقال ﷺ: ما أردت هذا، ونهاهن الغد عن النوح أشد النهي (١).
٥ - مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا التي أحدثه، فجاءت فقربت إليه عشاء فأكل وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها، فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم الهم أن يمنعوهم؟ قال: لا قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب ثم قال: تركتني حتى إذا تلطخت ثم أخبرتني بابني فانطلق حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره بما كان فقال رسول الله ﷺ، بارك الله في ليلتكما قال: فحملت. قال: وكان رسول الله ﷺ في سفر وهي معه، وكان رسول الله ﷺ إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا. فدنوا من المدينة فضربها المخاض. فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رسول الله ﷺ. قال يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا رب أنه يعجبني أن أخرج مع رسول الله ﷺ إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل وقد احتبست بما ترى، تقول أم سليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد الطلق فانطلقنا وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما. فقالت لي أمي: يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله ﷺ. فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ (٢) ... فحنكه وسماه عبد الله.
(١) إمتاع الأسماع: ١/ ١٦٣ - ١٦٥.
(٢) رواه مسلم.