368

Al-manhaj al-ḥarakī liʾl-sīra al-nabawiyya

المنهج الحركي للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة المنار-الأردن

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الزرقاء

حتى كان آخرهم زياد أو عمارة بن السكن فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه، فقال رسول الله ﷺ أدنوه مني. فأدنوه منه فوسده قدمه، فمات وخده على قدم رسول الله ﷺ (١).
١٢ - روى النسائي عن جابر قال: فأدرك المشركون رسول الله ﷺ فقال: من للقوم فقالط طلحة: أنا. ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال: حس، فقال النبي ﷺ لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون قال: ثم رد الله المشركين. ووقع عند الحاكم في الأكليل أنه جرح يوم أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين وشلت إصبعه أي السبابة والتي تليها (١).
وروى ابن حبان في صحيحه عن عائشة قالت: قال أبو بكر الصديق: لما كان يوم أحد انصرف الناس كلهم عن النبي ﷺ. فكنت أول من فاء إلى النبي ﷺ. فرأيت بين يديه رجلا يقاتل عنه قلت: كن طلحة، فداك أبي وأمي، كن طلحة، فداك أبي وأمي، كن طلحة، فداك أبي وأمي. فلم ألبث أن أدركني أبو عبيدة بن الجراح، وإذا هو يشتد كالطير، حتى لحقني، فدفعنا إلى النبي ﷺ، فإذا طلحة بين يديه صريعا. فقال النبي ﷺ: دونكم أخاكم فقد أوجب (٢).
١٣ - وكان علي بن أبي طالب يذب عن رسول الله ﷺ من ناحية وأبو دجانة .. من ناحية، وسعد بن أبي وقاص يذب طائفة، وانفرد علي بفرقة فيها عكرمة بن أبي جهل فدخل وسطهم بالسيف، فضرب به وقد اشتملوا عليه حتى أمضى إلى آخرهم، ثم كر فيهم ثانيا حتى رجع من حيث جاء. وكان الحباب بن المنذر يحوش المشركين كما تحاش الغنم، واشتملوا عليه حتى قيل قد قتل، ثم برز والسيف في يده، وافترقوا عنه، وجعل يحمل على فرقة منهم وإنهم ليهربون منه، وكان يومئذ معلما بعصابة خضراء (٣).

(١) المصدر نفسه ٣٠٠.
(٢) المصدر نفسه ٣٠١.
(٣) إمتاع الأسماع ١/ ١٤٣.

2 / 378