Ṣalāt al-muʾmin

صلاة المؤمن

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القصب

سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن
مفهوم، وفضائل، وآداب، وأنواع، وأحكام، وكيفية
في ضوء الكتاب والسنة
(١ - ٣)
تأليف الفقير إلى الله تعالى
سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Unknown page

٢ - صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة
ح
مركز الدعوة والإرشاد بالقصب، ١٤٣١هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر.
القحطاني، سعيد بن علي بن وهف
أركان الإسلام./ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - القصب، ١٤٣١هـ
٥ مج.
ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٩ - ٢ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٢)
(خمسة أجزاء في صندوق واحد)
١ - الإسلام ٢ - العبادات (فقه إسلامي) ٣ - التربية الإسلامية.
أ. العنوان
ديوي ٢٥٢ ... ٤٣٩٦/ ١٤٣١
رقم الإيداع: ٤٣٩٦/ ١٤٣١
ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٩ - ٢ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٢)
الطبعة الثانية: ١٤٢٤هـ- ٢٠٠٤م
الطبعة الثالثة: صفر ١٤٣١هـ- يناير ٢٠١٠م
الطبعة الرابعة: شوال ١٤٣١هـ- ٢٠١٠م
حقوق الطبع محفوظة
إلا لمن أراد طبعه، وتوزيعه مجانًا، بدون حذف، أو إضافة، أو تغيير، فله ذلك، وجزاه الله خيرًا .. بشرط أن يكتب على الغلاف الخارجي
وقف لله تعالى

1 / 2

بسم الله الرحمن ... الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي ﷺ؛ لقوله ﵊: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» (١) بينت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، فما كان من صواب فمن الله الواحد المنّان، وما كان من خطأ أو تقصير فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله ﷺ (٢).
وقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، قدّس الله روحه ونور ضريحه ورفع منزلته في الفردوس الأعلى.
وقد قسمت البحث إلى أربعة وثلاثين مبحثًا على النحو الآتي:
المبحث الأول: مفهوم الطهارة وأنواعها.
المبحث الثاني: أنواع النجاسات ووجوب تطهيرها أو زوالها.
المبحث الثالث: سنن الفطرة وأنواعها.

(١) النسائي، كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، برقم ٣٩٤٠، وأحمد في المسند، ٣/ ١٢٨، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ٣/ ٨٢٧.
(٢) اقتداء بما قاله عبد الله بن مسعود ﵁ أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسمّ صداقًا حتى مات، برقم ٢١١٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٣٩٧، وانظر: الروح لابن القيم، ص ٣٠.

1 / 3

المبحث الرابع: آداب قضاء الحاجة.
المبحث الخامس: الوضوء.
المبحث السادس: المسح على الخفين والعمائم والجبيرة.
المبحث السابع: الغسل.
المبحث الثامن: التيمم.
المبحث التاسع: الحيض والنفاس والاستحاضة والسلس.
المبحث العاشر: مفهوم الصلاة.
المبحث الحادي عشر: حكم الصلاة.
المبحث الثاني عشر: منزلة الصلاة في الإسلام.
المبحث الثالث عشر: خصائص الصلاة في الإسلام.
المبحث الرابع عشر: حكم تارك الصلاة.
المبحث الخامس عشر: فضل الصلاة.
المبحث السادس عشر: الأذان والإقامة.
المبحث السابع عشر: شروط الصلاة.
المبحث الثامن عشر: صفة الصلاة.
المبحث التاسع عشر: أركان الصلاة وواجباتها وسننها.
المبحث العشرون: مكروهات الصلاة ومبطلاتها.
المبحث الحادي والعشرون: الخشوع في الصلاة.
المبحث الثاني والعشرون: سجود السهو.
المبحث الثالث والعشرون: صلاة التطوع.
المبحث الرابع والعشرون: صلاة الجماعة.
المبحث الخامس والعشرون: مكان صلاة الجماعة: المساجد.
المبحث السادس والعشرون: الإمامة في الصلاة.
المبحث السابع والعشرون: صلاة المريض.
المبحث الثامن والعشرون: صلاة المسافر.
المبحث التاسع والعشرون: صلاة الخوف.
المبحث الثلاثون: صلاة الجمعة.
المبحث الحادي والثلاثون: صلاة العيدين.
المبحث الثاني والثلاثون: صلاة الكسوف.

1 / 4

المبحث الثالث والثلاثون: صلاة الاستسقاء.
المبحث الرابع والثلاثون: صلاة الجنائز وةأحكامها.
وأسأل الله العظيم أن يجعل هذا العمل القليل مباركًا خالصًا لوجهه الكريم، مقربًا لمؤلفه، وقارئه، وطابعه، وناشره من جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
حرر في ضحى يوم الجمعة
١٤/ ٨/١٤٢١هـ

1 / 5

المبحث الأول: تعريف الطهارة وأنواعها
أولًا: مفهوم الطهارة:
١ - الطهارة لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية.
٢ - شرعًا: ارتفاع الحدث بالماء أو التراب الطهورين المباحين، وزوال النجاسة والخبث، فالطهارة هي زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها (١).
ثانيًا: الطهارة نوعان: معنوية وحسية:
النوع الأول: الطهارة الباطنة المعنوية، وهي: الطهارة من الشرك والمعاصي، وتكون بالتوحيد والأعمال الصالحة، وهي أهم من طهارة البدن، بل لا يمكن أن تقوم طهارة البدن مع وجود نجس الشرك ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٢)، وقال النبي ﷺ: «إن المؤمن لا ينجس» (٣)، فيجب على كل مُكلَّفٍ أن يُطَهّرَ قلبه من نجاسة الشّرك، والشَّكّ، وذلك بالإخلاص والتوحيد، واليقين. ويُطَهّر نفسه وقلبه من أقذار المعاصي، وآثار الحسد، والحقد، والغلّ، والغِشّ، والكبر، والعجب، والرّياء والسُّمعة ... وذلك بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب والمعاصي. وهذه الطهارة هي شطر الإيمان والشطر الثاني هي الطهارة الحسية.
النوع الثاني: الطهارة الحسية: وهي الطهارة من الأحداث والأنجاس، وهذا هو شطر الإيمان الثاني، قال النبي ﷺ: «الطهور شطر الإيمان» (٤).

(١) انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ١٢،وتوضيح الأحكام من بلوغ المرام لعبد الله البسام، ١/ ٨٧.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٢٨.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس، برقم ٢٨٣، ومسلم في كتاب الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس، برقم ٣٧١ من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، برقم ٢٢٣.

1 / 6

وتكون بما شرع الله من الوضوء، والغسل، أو التيمم عند فقد الماء. وزوال النجاسة أو إزالتها من اللّباس، والبدن، ومكان الصلاة (١).
ثالثًا: تكون الطهارة بطهورين:
الأول: الطهارة بالماء، وهي الأصل، فكلُّ ماءٍ نزل من السماء، أو خرج من الأرض وهو باقٍ على أصل خلقته فهو طهور، يُطهّر من الأحداث والأخباث، ولو تغير طعمه، أو لونه، أو ريحه بشيء طاهر، لقوله ﷺ: «إن الماء طَهورٌ لا ينجّسُهُ شيء» (٢)، ومن ذلك: ماء المطر، ومياه العيون، والآبار، والأنهار، والأودية، والثلوج الذائبة، والبحار، قال ﷺ في ماء البحر: «هو الطّهور ماؤه الحِلُّ ميتته» (٣).
أما ماء زمزم فقد ثبت من حديث علي ﵁: «أن رسول الله ﷺ دعا بسجلٍ من زمزم فشرب منه وتوضأ» (٤)، فإن تغير: لون الماء، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة فهو نجس بالإجماع يجب اجتنابه (٥).

(١) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين،١/ ١٩،ومنهاج المسلم لأبي بكر الجزائري، ص١٧٠، وشرح عمدة الأحكام للمقدسي لسماحة العلامة ابن باز ص٢ مخطوط في مكتبتي الخاصة.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، برقم ٦٧، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، برقم ٦٦، والنسائي في كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، برقم ٣٢٥، وصححه أحمد، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، برقم ٨٣، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، برقم ٦٩، والنسائي في كتاب المياه، باب الوضوء بماء البحر، برقم ٣٣١، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر، برقم ٣٨٦. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٤٨٠.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في «زوائد المسند» ١/ ٧٦، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ٤٥، برقم ١٣، وتمام المنة، ص ٤٦.
(٥) انظر فتاوى ابن تيمية، ٢١/ ٣٠، وسبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني، ١/ ٢٢.

1 / 7

الثاني: الطهارة بالصعيد الطاهر، وهو بدل عن الطهارة بالماء، إذا تعذر استعمال الماء لأعضاء الطهارة، أو بعضها لعدمه، أو خوف ضرر باستعماله فيقوم التراب الطاهر مقام الماء (١).

(١) انظر: منهاج السالكين وتوضيح الفقه في الدين للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص ١٣.

1 / 8

المبحث الثاني: أنواع النجاسات ووجوب تطهيرها أو زوالها
النجاسة: هي القذارة التي يجب على المسلم أن يتنزَّه عنها ويغسل ما أصابه منها، قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهّرِينَ﴾ (٢)، ومن هذه النجاسات ما يأتي:
أولًا: بول الآدمي وغائطه، ويكون تطهيره بالغسل والإزالة على النحو الآتي:
١ - تطهير بول الغلام والجارية . قال النبي ﷺ: «بول الغلام يُنضَح (٣) وبول الجارية يُغْسَل» (٤) وهذا «ما لم يطعما، فإن طعما غُسِلا جميعًا» (٥).
٢ - تطهير النعل يكون بالدَّلك في الأرض؛ لقوله ﷺ: «إذا وَطِئَ أحدكم بنعليه الأذى؛ فإن التراب له طهور» (٦).
٣ - تطهير ذيل ثوب المرأة: يُطَهّرُهُ التراب، فقد ثبت عن النبي ﷺ أن

(١) سورة المدثر، الآية: ٤.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.
(٣) النضح: هو البل بالماء والرش. فبول الغلام الذي لم يطعم ولم يأكل يكفي فيه أن يرش فيُتبع بالماء دون فرك ولا عصر حتى يشمله كله. انظر: النهاية في غريب الحديث، ٥/ ٦٩، والقاموس المحيط، ص٣١٣، والمصباح المنير، ٢/ ٦٠٩، والشرح الممتع، ١/ ٣٧٢.
(٤) أخرجه أحمد في المسند، ١/ ٧٦، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب بول الصبي يصيب الثوب، برقم ٦١٠، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع، برقم ٦١٠، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، برقم ٥٢٥. وصححه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ١٨٨، برقم ١٦٦.
(٥) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب بول الصبي يصيب الثوب، برقم ٣٧٨، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٧٦، برقم ٣٦٤، وأصل نضح بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام. متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب بول الصبيان، برقم ٢٢٣، ومسلم في كتاب الطهارة، باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله، برقم ٢٨٧ من حديث أم قيس بنت محصن.
(٦) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب النعل، برقم ٣٨٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٧٧، برقم ٣٧١.

1 / 9

المرأة إذا مشت في الطريق القذر، وبعده مكان طاهر أطيب منه، فإن ذيل ثوبها يطهر بذلك؛ ولهذا قال ﷺ: «يطهره ما بعده» (١).
٤ - تطهير الأرض والفراش، إذا أصاب البول أو الغائط الأرض أو الفراش، فإن الغائط يزال ويصب مكانه ماء، أما البول فيكاثر بالماء؛ ولهذا قال ﷺ في الأعرابي الذي بال في المسجد: «دعوه وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (٢)، وتزال آثار الغائط والبول بالاستنجاء أو الاستجمار كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ثانيًا: دم الحيض، يُطهر بالدَّلْك والغسل، قال ﷺ في دم الحيض يصيب الثوب: «تَحتُّهُ، ثم تَقْرُصُه بالماء، ثم تَنْضَحُهُ، ثم تُصلي فيه» (٣).
ثالثًا: ولوغ الكلب في الإناء (٤)، قال ﷺ: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه

(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب الذيل، برقم ٣٨٣، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من الموطَئ، برقم ١٤٣.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد، برقم ٢٢٠، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، برقم ٢٨٤.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، برقم ٢٢٧، ومسلم في كتاب الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله، برقم ٢٩١.
(٤) آسار البهائم، والحيوانات، والسباع فيه تفصيل: ولا شك أن السؤر: هو الفضلة وبقية الشراب أو الطعام. ومعلوم أن الحيوان قسمان: نجس وطاهر. فالقسم الأول نجس وهو نوعان: النوع الأول نجس قولًا واحدًا: وهو الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فهو نجس عينه وسؤره وجميع ما خرج منه. النوع الثاني مختلف فيه، وهو الحمار الأهلي والبغل، وجوارح الطير: كالصقر والحدأة، وسباع البهائم: كالذئب، والنمر. والأسد. والراجح كما ذهب إليه أكثر أهل العلم أن آسار هذه الحيوانات طاهر؛ لأنه يشق التحرز منها غالبًا. انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٥/ ٣٨٠، والمغني، ١/ ٦٨، والشرح الممتع، ١/ ٣٩٦. القسم الثاني: طاهر في نفسه وسؤره وعرقه وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول الآدمي فهو طاهر وسؤره طاهر؛ لأن المؤمن لا ينجس، وحيضة المرأة ليست في يدها. النوع الثاني مأكول اللحم: طاهر وسؤره طاهر بالإجماع، إلا الجلاّلة مختلف في سؤرها، فتكون من النوع الثاني من القسم الأول، وتقدم الترجيح. النوع الثالث: الهرة سؤرها طاهر؛ لأنها من الطوافين. انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ٦٤ - ٧٠، ومعلوم أن الحيوان نوعان: ما ليس له نفس سائلة، وما له نفس سائلة: النوع الأول: ما ليس له نفس سائلة، أي لا يسيل دمه إذا قتل أو جرح، وهو على قسمين: الأول: ما يتولد من الطاهر فهو طاهر، حيًا وميتًا: كالديدان، والذباب ونحو ذلك، ولكن الذباب إذا وقع في الإناء يغمس فيه؛ لأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء. والثاني ما يتولد من النجس كالصراصير متولدة من نجاسة البالوعة فهو نجس حيًا وميتًا. النوع الثاني ما له نفس سائلة، وهو ثلاثة أقسام: الأول ما تباح ميتته وهو السمك والجراد، وجميع حيوانات البحر التي لا تعيش إلا في الماء فهو طاهر حيًا وميتًا. الثاني ما لا تباح ميتته كحيوان البر المأكول، وحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والتمساح ونحو ذلك فهذا نجس بعد الموت. النوع الثالث: الآدمي طاهر حيًا وميتًا. المغني، ١/ ٥٩ - ٦٣، والشرح الممتع، ١/ ٧٤، و٧٧، و٣٧٨، و٣٩٣ - ٣٩٧.

1 / 10