763

Manhaj al-Imām Aḥmad fī iʿlāl al-aḥādīth

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

Publisher

وقف السلام الخيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ هـ

المسألة الثالثة: تفسير بعض أهل العلم لمعنى "المنكر" عند الإمام أحمد
قد اعتنى العلماء العارفون بالإمام أحمد وبمنهجه بذكر معنى المنكر عند الإمام أحمد لكثرة استعماله له، ومن هؤلاء العلماء:
الأثرم:
وأول من وقفت له على تفسير مصطلح "المنكر" عند الإمام أحمد تلميذه أبو بكر أحمد بن محمد بن هاني الأثرم.
قال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله ذكر حديث الفضل بن دَلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حُريث، عن سلمة بن المحبِّق، عن النبي ﷺ: "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهنّ سبيلًا" فقال: هذا حديثٌ منكر، يعني خطأ" (^١).
ثم بيّن الأثرم وجه الخطأ، فذكر الرواية الصحيحة للحديث: عن الحسن، عن حطّان، عن عبادة عن النبي ﷺ، كما رواه قتادة، ومنصور بن زاذان (^٢). والفضل بن دلهم وإن كان الإمام أحمد قال فيه: ليس به بأس كما في رواية الأثرم، إلا أنه خالف من هو أولى منه حفظًا وكثرة فتعين الحكم عليه بالخطأ.
فقد فهم الأثرم أن هذا الاصطلاح يستعمله الإمام أحمد في وصف الحديث الذي وقع الخطأ في روايته سواء في الإسناد أو في المتن، مما يدل على أن اللفظ كان معروف المعنى عند أصحاب الإمام أحمد.
ابن رجب:
والحافظ ابن رجب أيضًا ممن عرّف بالمنكر عند الإمام أحمد، وكان من أعلم الناس بأقوال الإمام أحمد في الرجال وعلل الحديث.
قال الحافظ ابن رجب معلقًا على قول الإمام أحمد المتقدم في حديث

(^١) تهذيب الكمال ٢٣/ ٢٢١.
(^٢) الموضع نفسه.

2 / 796