750

Manhaj al-Imām Aḥmad fī iʿlāl al-aḥādīth

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

Publisher

وقف السلام الخيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ هـ

١. إطلاق المنكر بمعنى خلاف المعروف، من ذلك:
روى المرّوذي قال: "وذكرتُ له حديث زُهير بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان نصف شعبان فلا صوم"، فأنكره، وقال: سألت ابن مهدي عنه فلم يحدّثني به وكان يتوقّاه. ثم قال أبو عبد الله: هذا خلاف الأحاديث التي رُويت عن النبي ﷺ " (^١).
فهذا الحديث أنكره الإمام أحمد، وذكر أن السبب في ذلك مخالفته للأحاديث المروية عن النبي ﷺ، ومن تلك الأحاديث حديث عائشة ﵂ في الصحيح: [لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرًا أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله] (^٢) وفي رواية أخرى لها: [لم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا] (^٣)، وكذلك حديث أم سلمة ﵂ في السنن: [أن النبي ﷺ لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصِله برمضان] (^٤)، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيح عن النبي ﷺ: "لا يتقدمنّ أحدُكم رمضانَ بصوم يومٍ أو يومين إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم" (^٥).
فلما كان هذا الحديث مخالفًا للمعروف عن النبي ﷺ وصفه الإمام أحمد بالنكارة، مع أن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الخُرقي ثقة عند الإمام أحمد (^٦)

(^١) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره ص ١٥٩ رقم ٢٧٨.
(^٢) صحيح البخاري ٤/ ٢١٣ ح ١٩٧٠، صحيح مسلم ٢/ ٨١١ ح ٧٨٢.
(^٣) صحيح مسلم ٢/ ٨١١ (١٧٦).
(^٤) رواه أبو داود، وهذا لفظه سنن أبي داود ٢/ ٧٥٠ ح ٢٣٣٦، والترمذي الجامع ٣/ ١١٣ ح ٧٣٦، والنسائي السنن ٤/ ١٥ ح ٢١٧٤، وابن ماجه السنن ١/ ٥٢٨ ح ١٦٤٨. وإسناده صحيح، صححه الترمذي في الشمائل ح ٢٥٥.
(^٥) صحيح البخاري ٤/ ١٢٧ ح ١٩١٤، صحيح مسلم ٢/ ٧٦٢ ح ١٠٨٢.
(^٦) ذكر ذلك في رواية عبد الله العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله رقم ٣١٧١، وفي رواية أبي داود سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ١٨٧.

2 / 783