697

Manhaj al-Imām Aḥmad fī iʿlāl al-aḥādīth

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

Publisher

وقف السلام الخيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ هـ

الصورة من الإرسال الذي ليس بتدليس (^١)، وكذلك أنكر ابن عبد البر على من اعتبر هذا تدليسًا (^٢). واحتج ابن حجر لكون هذه الصورة إرسالًا لا تدليسًا بأن رواية المخضرمين مثل قيس بن أبي حازم، وأبي عثمان النهدي وغيرهما عن النبي ﷺ من قبيل المرسل لا من قبيل المدلَّس. ا. هـ (^٣). ولو كانت هذه صورة التدليس لعُدّ كل من عُرِف عنه الرواية عمّن أدركه ولم يلقه مدلِّسًا مثل محمد ابن سيرين وروايته عن ابن عباس (^٤)، وسعيد بن جبير عن عائشة (^٥)، والضحاك بن مُزاحم وروايته للتفسير عن ابن عباس (^٦).
وأما الصورة الأولى - وهي الرواية عمن لم يدركه - فهي مطلق الإرسال (^٧)، ولا قائل بأنها من التدليس في شيء.
فالخلاصة أن إطلاق التدليس عند الإمام أحمد يكاد يكون مقصورًا على حالة وجود السماع، أي على رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، أما روايته عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه فإنما يطلق الإمام أحمد الإرسال عليهما، وهذا يكاد يكون مطّردًا عنده، وبهذا يظهر الفرق بين التدليس والإرسال الخفي، وبين الرواة الذين عُرفوا بالتدليس ومن وُصف منهم بالإرسال. وممن فرق بينهما أبو الحسن ابن القطان، قال: "والفرق بين التدليس وبين الإرسال هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه، ولما كان في هذا - أي

(^١) الكفاية في علم الرواية ص ٥٤٦.
(^٢) التمهيد ١/ ١٥.
(^٣) النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٦٢٣.
(^٤) انظر: المراسيل ٦٧٩ - ٦٨١.
(^٥) المصدر نفسه ٢٦٢.
(^٦) جامع التحصيل ١٩٩ - ٢٠٠.
(^٧) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٦٢٣.

2 / 728