690

Manhaj al-Imām Aḥmad fī iʿlāl al-aḥādīth

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

Publisher

وقف السلام الخيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ هـ

وذلك مثل أبي الزناد عبد الله بن ذكوان.
وأما رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه - وهي صورة الإرسال الخفي على ما اصطلح عليه بعض الأئمة المتأخرين كابن حجر - فالذي ورد عن الإمام أحمد هو إطلاق الإرسال عليها كما سلف (^١)، وقد ورد عنه إطلاق التدليس على هذه الصورة، لكنه ليس كثيرًا كما في الصورة المتقدمة، ولا هو بصريح كما في الصورة المتقدمة، ومن ذلك ما يلي:
١ - ما رواه عبد الله قال: "حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: زعم مجالد، عن الشعبي قال: كان زِياد يَشتُو بالبصرة، ويحمل شُريحًا معه يَصيف بالكوفة، قال أبي: كان هُشيم أُرى هُشيمًا تلقّه - يعني دلَّسه - من هيثم بن عدي" (^٢). وقد روى عبد الله عن أحمد أن هشيمًا لم يسمع من مُجالد (^٣)، فظاهر هذا أن الإمام أحمد أطلق التدليس على رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، لكنّ سماع هُشيم من مجالد ثابت في مسند أحمد في عدة مواضع (^٤)، فليست هذه إذا من رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، بل هي مثال من الأمثلة المتقدمة - أعني رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه.

(^١) أو يقول: لم يسمع من فلان وقد حدّث عنه.
(^٢) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله ١/ ٣٤٧ رقم ٦٤٤. ومثله أيضًا ما رواه عبد الله: حدثني أبي قال: حدثنا هُشيم عن مُجالِد، عن الشعبي أن عمر بن الخطاب أوصى في عمّاله ألا يُعزلوا سنة، قال: وأقرّوا الأشعري أربع سنين. سمعت أبي يقول: أُراه سمعه هُشيم من هيثم بن عدي ٢/ ٢٥٥ رقم ٢١٦٩.
(^٣) المصدر نفسه ٢/ ٢٧٤ رقم ٢٢٣٠. وعبارة بشار حين نقلها: لم يسمع هشيم من مجالد شيئًا.
(^٤) انظر: المسند ٢٣/ ٣٤٩ ح ١٥١٥٦، ٣٢/ ١١٤ ح ١٩٣٧١، ٣٢/ ١٢٧ ح ١٩٣٨٣، ٣٦/ ١٦١ ح ٢١٨٤٠، ٤٥/ ٣٣٠ ح ٢٧٣٤٢، والعلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله ١/ ١٣٠ رقم ٤.

2 / 721